الشيخ محمد اليعقوبي
242
فقه الخلاف
وفي النهاية لابن الأثير : ( ( سُمِّي به - أي الشهر - لشهرته وظهوره ) ) « 1 » . وبهذا اللحاظ فرّقوا بين الشهر القمري الطبيعي والشرعي ، فوصْف الرؤية بكونها ( ( طريقاً محضاً ) ) « 2 » لا يخلو من مبالغة ، إذ أن فيها مقداراً من الموضوعية نبّهنا له بهذا الاستدراك . والالتزام بالطريقية المحضة يعني تطابق الشهر الشرعي مع الطبيعي أي كفاية خروج الهلال من المحاق ويعني كفاية الرؤية بأجهزة الرصد وكفاية القوانين الرياضية التي تحسب خروجه من المحاق دون الاعتبار بظروف الرؤية والعوامل المؤثرة فيها ، وهذه جميعاً مما لا يمكن الالتزام بها كما سيأتي بإذن الله تعالى . الرابعة : الشهر القمري الطبيعي والشرعي . إذا خرج القمر من المحاق وبدأ يواجه الأرض بأصغر أجزاء وجهه المنير فقد بدأ الشهر القمري الطبيعي ( التكويني ) لكنه بهذا المقدار لا يكون قابلًا للرؤية ، التي هي مناط بداية الشهر القمري الشرعي حتى يمرّ عليه زمن معين ذكرناه في المقدمة الثانية ، وقد لا تمكن رؤيته لأكثر من سبب آخر منها : 1 - قلة مكثه في الأفق بعد سقوط القرص فيصعب رؤيته وسط الحمرة المتبقية ويغيب قبل التمكن من رؤيته . 2 - أن يكون خروجه من المحاق وغيابه واختفاؤه تحت الأفق قبل غروب الشمس فلا تمكن رؤيته . لأجل ذلك فإن الشهر القمري الشرعي يتأخر عن الشهر الطبيعي بالمقدار الذي تزول فيه هذه المشاكل وتصبح الرؤية ممكنة . ويكون الشهر القمري ( 29 ) يوماً أو ( 30 ) يوماً ولا يمكن أن يكون ( 28 ) يوماً أو ( 31 ) ، لأن طول الدورة الاقترانية للقمر حول الأرض تختلف ما بين ( 29 )
--> ( 1 ) مادة ( شهر ) . ( 2 ) السيد محمود الهاشمي في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 31 ، صفحة 22 . 265