الشيخ محمد اليعقوبي
230
فقه الخلاف
2 - إن صلاة الجمعة لم تكن تقام في عصر صدور النصوص إلا في الأمصار ، ( ( وكان في كل مصر مسجد واحد يسمى عند العرب بالمسجد الجامع وعند العجم بمسجد الجمعة ، وأغلبها باق إلى زماننا هذا ، ولم يعهد بناء الجامع في القرى ، حيث إن إيران كانت من توابع العراق وكان فقيه العراق أبا حنيفة وهو ممن يخص إقامة الجمعة بالأمصار وينكر مشروعيتها في القرى ، وقد كان إقامة الجمعة في المسجد المعدّ لها في كل مصر من خصائص شخص خاص عيّنه خليفة الوقت لذلك ) ) « 1 » . فالحكمة من جعل هذه المسافة لجمع أهل القرى والبوادي في صلاة الجمعة للمدينة ، وليس لتفريق أبناء المدينة الواحدة ووضع الوجوب على البعض ورفعه عن البعض الآخر . 3 - إعراض بعض القدماء عن ذكر الفرسخين أصلًا وإنما ذكروا بدلًا عنهما المسافة التي يقطعها المسافر في نصف يوم فكأنهم جعلوا المناط هذا المعنى لا المسافة فكأن الشرط مختص بمن هم خارج المدينة فقال : ( ( ابن أبي عقيل : يجب على كل من إذا غدا من منزله بعدما صلى الغداة أدرك الجمعة . وقال ابن الجنيد بوجوب السعي إليها على من سمع النداء بها إذا كان يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه ) ) « 2 » . ونتيجة ما تقدم من تقريبات الاستدلال والتأييد أن سقوط وجوب السعي إلى صلاة الجمعة بالابتعاد فرسخين مختص بمن كان خارج المدينة . إن قلتَ : أليس في هذا مخالفة للإجماع ؟ قلتُ : 1 - لا مخالفة فيه لأن الإجماع لم يتعرض لهذا التفصيل فهو ليس نافياً له ،
--> ( 1 ) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر للشيخ المنتظري : 18 . ( 2 ) مدارك الأحكام : 4 / 52 وذكرهما العلامة ( قدس سره ) في المختلف .