الشيخ محمد اليعقوبي
227
فقه الخلاف
القرى والأرياف والبوادي كقوله ( عليه السلام ) : ( رحالهم ) في الرواية الأولى ، وما ورد في الرواية الثالثة من تعليل وجه الاشتراط بأنها نصف مسافة القصر للمسافر وليدرك أهله قبل الليل ، باعتبار أن مسافة القصر وهي أربعة فراسخ أُخِذَ فيها أنها مسيرة يوم للقوافل ، وصلاة الجمعة في منتصف اليوم عند الزوال فيخرج الغداة إليها ويعود قبل الليل فاحتاج إلى تنصيف المسافة ليكون الشرط عدم الزيادة على الفرسخين . ومقتضى الجمع بين الطائفتين حمل المطلق على المقيد - وهو المعلل - فيكون سقوط وجوب الحضور إلى صلاة الجمعة على من كان على رأس فرسخين مختصاً بمن كان خارج المدينة ولا يشمل من كان على هذه المسافة وهو مستوطن في نفس المدينة التي تقام فيها صلاة الجمعة لسعتها - كبغداد أو طهران مثلًا - فإن أبناء هذه المدينة مشمولون كلهم بالوجوب وإن بعدوا أزيد من هذه المسافة . إن قلت : لا يوجد تنافي بين الخطابين حتى يحمل الأول على الثاني إذ يمكن الأخذ بهما معاً ، نظير الخطابين المثبتين ( أعتق رقبة ) و ( أعتق رقبة مؤمنة ) فإنه لا تعارض بين الخطابين ويمكن الأخذ بهما معاً ، وتحمل الصفة الزائدة على عناية زائدة كالاستحباب . وبتعبير آخر : إنما يقع التنافي لو كان للجملة المقيدة مفهوم فيُقيّد به إطلاق الآخر ، والجملة هنا ليس لها مفهوم . قلت : هذا الكلام صحيح كبروياً لو كان الجعل متعدداً ، كما لو قال المولى : ( أكرم العلماء ) وقال : ( أكرم العلماء العلويين ) فهنا يجب إكرام مطلق العلماء مع عناية زائدة بالعلويين منهم ولا يقيَّد الأمر الأول بهذا القيد الزائد . أما إذا كان الجعل متحداً ؛ كما لو قال : ( أكرم طلبة العلم ) وقال : ( أكرم طلبة العلم المشتغلين ) فإننا نعلم أن الأمر واحد وهو إكرام طلبة العلم ، لكن ليس مطلق