الشيخ محمد اليعقوبي

221

فقه الخلاف

تحقق الحكم ، وإنما منعت الروايات من التعامل مع البنت قبل التسع على أنها بالغة فإنه بلحاظ الحالة الطبيعية ، ولا تشمل ما لو اصطنع تعجيل البلوغ بالدواء . ولكن يجب أن نلتفت إلى أن البلوغ لا يعني تحرك الجهاز التناسلي والشهوة الجنسية فقط وإنما يعني اكتمال القوى لدى الإنسان كما عرّفناه في بداية البحث لذا وصفه القرآن الكريم ببلوغ الأشد ، فالبلوغ عبارة عن منظومة من القوى تتكامل وليست قوة واحدة . إن قلتَ : إن الروايات أفادت - بحسب ما تقدم - نفي إمكان البلوغ قبل التاسعة للأنثى بحيث أنها لو رأت دماً بصفات الحيض فلا يحكم عليه أنه حيض فكيف يمكن القبول بالبلوغ قبل هذا السن . قلتُ : إن الروايات أناطت التكاليف بالبلوغ كشرط للتكليف ، لكن الشارع المقدس تدخل صغروياً لتنقيح الموضوع لمصلحة أشرنا إليها ، فيكون تدخله على نحو القضية الخارجية بلحاظ الظروف الموجودة وهو لا ينفي إمكان حصول البلوغ في سنّ قبل هذا . إن قلتَ : نتمسك بإطلاق نفي الإمام ( عليه السلام ) للبلوغ قبل التسع الشامل للحالة الطبيعية أو باستعمال الدواء ، ولا تبقى خصوصية لفرض استعمال الدواء . قلتُ : إن المورد من الشبهات الموضوعية التي حددها الإمام ( عليه السلام ) على نحو القضية الخارجية في عصره ( عليه السلام ) فلا معنى للتمسك بالإطلاق في المورد . نعم ، لو نظرنا إلى هذا المعنى على أنه حكم فيُتمسَّك بإطلاقه لنفي أي بلوغ قبل التاسعة تعبداً حتى لو اكتملت قواه . وعلى أي حال فالمسألة لا تخلو من إشكال ، فالأحوط الاقتصار في هذه النتيجة على العبادات ، أما في إجراء الحدود الكاملة أو الدخول في الزوجة فلا تجري ؛ لاحتمال الخصوصية في التسع بنظر الشارع المقدّس . وهذا ليس تبعيضاً في الأحكام لأنه بلحاظ إجراء الأصول العملية .