الشيخ محمد اليعقوبي

220

فقه الخلاف

بالغ في الزكاة ، أو بالغاً في العبادات دون المعاملات ، أو بالغاً فيها غير بالغ في الحدود ، وما ذاك إلا لكون البلوغ بالسن أمراً متحداً غير قابل للتجزية والتنويع ) ) « 1 » . [ الرابع : تحديد الولي الفقيه سناً معيناً لحالات خاصة بحسب المصلحة ليس من التبعيض ] الرابع : ليس من التبعيض في الأحكام الذي منعناه في الفرع السابق ما لو حدد الفقيه الجامع للشرائط بالولاية عمراً لبعض الحالات الخاصة كسنّ ثمانية عشر عاماً للمشاركة في الانتخابات أو بيع العقارات أو منح إجازة قيادة السيارة ونحوها ، فإنه لا علاقة له بالبلوغ وإنما اقتضته مصلحة معينة في نظره وبالعكس فقد يقتضي نظر الفقيه قبول أمره فيما قبل البلوغ . وقد دلّت الروايات على قبول وصية الصبي إذا بلغ عشر سنين ومنها صحيحة محمد بن مسلم قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يُدرِك جازت وصيته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء ) « 2 » وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته ) « 3 » وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق فهو جائز ) « 4 » ، وقبول شهادته كصحيحة جميل قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تجوز شهادة الصبيان ؟ قال : نعم ، في القتل يؤخذ بأول كلامه ، ولا يؤخذ بالثاني منه ) « 5 » . الخامس : لو اكتشف دواء يُعجّل بالبلوغ عند الإنسان أي قبل التسع عند الأنثى مثلًا ، فهل تجري عليها الأحكام والتكاليف أم لا ؟ على ما التزم به المشهور ( قدس الله أرواحهم ) من جعل السن حداً للبلوغ فإنه لا تجري عليها الأحكام قبل بلوغ التسع تعبداً بالنصوص ، أما على مختارنا فتجري لأن مناط التكليف هو البلوغ ، وما تلك العلامات إلا كواشف عنه ، فمتى صدق الموضوع

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 26 / 41 . ( 2 و 3 و 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 44 ، ح 1 ، 3 ، 4 . ( 5 ) وسائل الشيعة : كتاب القضاء ، أبواب الشهادات ، باب 22 ، ح 1 .