الشيخ محمد اليعقوبي

207

فقه الخلاف

ورجّح البعض القول الثاني لعدم تمامية أدلة المشهور و ( ( إن عدم وجود الدليل على بلوغ البنت قبل إتمام الثلاث عشرة سنة يعد بنفسه دليلًا معتبراً على عدم البلوغ إلى ذلك العمر ، وأما بعد ذلك ولأجل الاطمئنان بالبلوغ آنذاك ، ونتيجة القدر المتيقن وموثقة عمار الساباطي تكون البنت بالغة ) ) « 1 » . وهو مستفاد مما استدل به صاحب الجواهر ( قدس سره ) على السن الذي اعتمده المشهور في الذكر لكنه لم يُحسِن الاستفادة إذ المفروض تقريب الاستدلال بأن موضوع التكليف هو البلوغ وهو غير ثابت بحسب الفرض للشك فيه ، ولا يجوز التمسك بالعام - وهي عمومات التكليف - في الشبهة المصداقية ، وهذا ما يظهر من كلام صاحب الجواهر حيث تَمسَّك ( قدس سره ) ( ( بأصل البراءة من التكليف على المطلوب ، لا لكونه حادثاً منفياً بأصل العدم لرجوعه إلى الاستصحاب ، ولا للأصل الشرعي المستفاد من نحو قولهم ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) و ( الناس في سعة ما لم يعلموا ) وغيرهما ، فإن المفهوم من ذلك سقوط التكليف كما يظهر بالتدبر ، بل لأن التكليف فرع البيان وهو مفقود في محل النزاع ، ودعوى - وجود البيان وهو الخطاب العام الصالح لكل مميز - يدفعها أنها مشروطة بالبلوغ ، ولم يثبت قبل إكمال الخمسة عشر ) ) « 2 » في الذكور ، كما لم يثبت قبل الثلاث عشرة في الأنثى . مضافاً إلى ( ( استصحاب عدم البلوغ واستصحاب بقاء ولاية الولي السابق ، وبقاء الحجر السابق . كما قال صاحب الجواهر أن نعتبر البنات اللواتي بلغن سن التاسعة غير مكلفات ولا بالغات ، فإذا استفدنا من الأدلة الشرعية - كما رأينا في دلالة موثقة عمار الساباطي - سناً آخر للبلوغ جرى الاستصحاب إلى ذلك الزمان لا غير ) ) « 3 » . أقول : هذه المرجّحات غير نافعة لعدم وجود شهرة فضلًا عن إجماع قبل

--> ( 1 ) مجلة الاجتهاد والتجديد : العدد الخامس ، صفحة 200 . ( 2 ) جواهر الكلام : 26 / 17 . ( 3 ) المصدر السابق : صفحة 201 .