الشيخ محمد اليعقوبي
203
فقه الخلاف
الفقهية ) ) « 1 » وأن عدداً من القدماء لهم قول آخر في المسألة فاختار الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في صوم المبسوط بلوغ عشر سنين وابن حمزة في خمس الوسيلة تمام عشر سنين ومثلهما ابن سعيد الحلي في مبحث الصوم من كتاب ( الجامع للشرائع ) ، إلا أن ابن حمزة اختار في نكاح الوسيلة القول المشهور وكذا ابن سعيد في كتاب الحجر من جامعه ، وهو ما فسره صاحب الجواهر ( قدس سره ) بأنه رجوع عن قولهما السابق إلى القول المشهور . وناقشوا في ( الروايات ) من حيث السند تارة ومن حيث الدلالة تارة أخرى بما لا طائل تحته من حيث النتيجة التي نريد الوصول إليها ، ولكننا سنفهم وجهها في ضوء النتيجة المختارة بإذن الله تعالى . ونحن نقول إن أرادوا بمناقشتهم إلغاء حد التسع سنين أصلًا فهذا غير ممكن لأنه معنى متواتر إجمالًا ، وإن أرادوا تغيير فهمه من حد مطلق للتكليف إلى حد مشروط بإمكان البلوغ فهذا معنى صحيح وسيأتي بيانه بإذن الله تعالى . ومن اعتراضاتهم على القول المشهور ( ( إن بلوغ التسع لا يخلو من حالتين ، إما أن يكون أمارة طبيعية للبلوغ ، أو أمارة تعبدية بحكم الشارع . أما الأولى : فلأن بلوغ الإناث الطبيعي يبدأ من السنة الثانية عشرة . وأما الثانية : فلأن الإمام ( عليه السلام ) يعلل كون التسع سن البلوغ بتحيّضها في هذا السن ، ومع التعليل كيف يكون المعلل أمراً تعبدياً ؟ ) ) . وقد أجاب بعض الأعلام المعاصرين بأن ( ( منشأ الاعتراض هو تصور أنه ليس للبلوغ إلا مرتبة واحدة وهو البلوغ الجنسي الذي تظهر آثاره عند إنبات الشعر أو تحيّض الجارية ، فعند ذلك عاد يطرح السؤال السابق ، بأنه كيف يكون التسع سنين أمارة طبيعية للبلوغ مع أن البلوغ الطبيعي ( الجنسي ) يتأخر عن التسع سنين بسنتين أو أكثر ؟ ! . وقد عرفت أنه لا يراد من البلوغ ، البلوغ الجنسي بل بلوغ الجارية حداً
--> ( 1 ) مجلة الاجتهاد والتجديد ، العدد الخامس : صفحة 193 .