الشيخ محمد اليعقوبي
192
فقه الخلاف
لأحدهما وهي هنا موجودة . والنتيجة أن الاحتلام بالمعنى الأول غير موجود في الإناث وبالمعنى الثاني لا جدوى من اعتباره علامة . فائدة : الخلاف في هذا المطلب مرتبط بمسألة أخرى وهي تحقق الجنابة عند المرأة بالاحتلام والإنزال ، وقد حكي الإجماع ( ( عليه عندنا ، وأخبارنا به كادت تكون متواترة ) ) ( ( بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه من المسلمين ؛ سوى ما ينقل عن أبي حنيفة من اعتبار مقارنة الشهوة والتلذذ في وجوب الغسل ، وهو ضعيف جداً ) ) « 1 » . وذهب إليه من أساتذتنا السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) فقال : ( ( وأما المرأة فالماء الخارج من قبلها بشهوة موجب للجنابة ولا أثر لما خرج بغير شهوة على الأظهر ) ) « 2 » وهو كلام غير مانع لدخول ما لا يشمله الحكم إذ من المعلوم وجود إفرازات مهبلية عند الملاعبة وقبل عملية الجماع يُحكم بطهارتها ولا تنقض وضوءاً ولا توجب غسلًا . ولعل أستاذنا الشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) تقدم خطوة في حصر الموضوع إلا أنها ما زالت غير كافية لحل الإشكال فقال : ( ( وأما المرأة فإذا خرج منها ماء في حالة شهوة وتهيّج جنسي فعليها الغسل ) ) « 3 » وسبقه إلى مثل هذا النص السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) وأضاف ( قدس سره ) بأسلوبه التوضيحي العصري : ( ( وإذا خرج منها وهي ليست في حالة شهوة وتهيّج لم يجب عليها شيء حتى ولو كانت في وقت مداعبة الزوج لها إذا لم تتأثر بالمداعبة عاطفياً ) ) « 4 » ويأتي
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 3 / 3 . ( 2 ) منهاج الصالحين : 1 / 61 . ( 3 ) منهاج الصالحين : 1 / 72 . ( 4 ) الفتاوى الواضحة : 1 / 129 الفقرة ( 34 ) .