الشيخ محمد اليعقوبي

19

فقه الخلاف

فعطف الفوائد على الغنائم في الصحيحة وإن كان عطفاً تفسيرياً إلا أنه يؤكد المعنى الخاص المتقدم عن اللغويين للغنيمة ، كما أن الأمثلة المذكورة تشخص نفس المعنى للفائدة والغنيمة ) ) « 1 » . ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( من يلاحظ مجموع الروايات الواردة عن المعصومين ( عليهم السلام ) في باب الغنيمة وكيفية تقسيمها وأخذ الخمس منها وتقسيمه ليطمئن بأن عنوان الغنيمة تطلق عندهم في قبال الفيء ، فالغنيمة معناها ما كان يؤخذ بالقتال من الكفار ، والفيء ما يكون بدون قتال ، وإن المغنم في الآية أيضاً استعمل في ذلك ، بل نفس الروايات المستفيضة التي تحصر الخمس في العناوين الخمسة ومنها الغنيمة تكون شاهدة على أن المراد بالغنيمة في الكتاب الكريم أيضاً نفس ذلك المعنى الخاص ، لا مطلق الربح والفائدة حتى المكتسبة ، فراجع وتأمل ) ) . أقول : يشير إلى جملة من الروايات ذكرت عنوان الغنيمة في عرض الموارد الأخرى كمصححة حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : ( الخمس من خمسة أشياء : من الغنائم والغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة ) « 2 » ، وظاهر كلامه العدول عن تفسيره المتقدم وهو في غير محله ، لأننا لا ننكر استعمال لفظ ( الغنيمة ) في غنائم الحرب في القرآن والسنة وانصرافها إليها لكننا ننكر تقييدها بهذا المعنى - حتى في الآية الشريفة - إذ الانصراف لا يصلح للتقييد . وذهب جملة من العلماء ( قدس الله أرواحهم ) إلى اختصاص معناها في الآية الشريفة بغنائم الحرب ، وقال صاحب المدارك ( قدس سره ) : ( ( إن المتبادر من الغنيمة الواقعة فيها غنيمة دار الحرب كما يدل عليه سوق الآيات السابقة واللاحقة ، فلا يمكن التجوز بها في غيره إلا مع قيام الدلالة عليه ) ) « 3 » وقد تقدم النقاش فيه ،

--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 27 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب أبواب قسمة الخمس ، باب 1 ، ح 8 . ( 3 ) مدارك الأحكام : 5 / 381 .