الشيخ محمد اليعقوبي

189

فقه الخلاف

الأخبار المذكورة حمل ما دل على البلوغ بخمس عشرة على الحدود والمعاملات كما هو مقتضى سياق رواية حمران وحمل ما دل على ما دون ذلك على العبادات ) ) « 1 » . وخص بعضهم الخمسة عشرة بالحدود فقط بدلالة صحيح الكناسي . أقول : سنرد على هذه المحتملات في الفروع الملحقة ، وخلاصته عدم التفكيك بين الأحكام في كون البلوغ شرط التكليف بها . ومنها : ما احتمله ( قدس سره ) أيضاً من ( ( خروج بعضها مخرج التقية إلا أنه لا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة ) ) . ويرد عليه انه لا قائل منهم بالثلاث عشرة إذ تتراوح أقوالهم بين الخمس عشرة والثمان عشرة . وهذا الخلاف بينهم شاهد على عدم الفرز الذي ذكرناه لأنه يكشف عن أخذهم السن على نحو الموضوعية ، والصحيح كونه كاشفاً عن البلوغ بلحاظ الأعم الأغلب فالعبرة بتحقق البلوغ بأي نحو كان ولا عبرة بالسن ، وورود حدود مختلفة من الأعمار إنما هو بلحاظ تفاوت الناس في ظهور علامات البلوغ بحسب العوامل المؤثرة فيه التي ذكرناها في أول البحث . والروايات تشهد بذلك من خلال عدة أمور : 1 - الاختلاف بينها وهو يعني كون السن غير ملحوظ بنفسه وإلا لكان واحداً . 2 - الترديد بين عمرين في رواية واحدة ( كصحيحة معاوية بن وهب صفحة 183 وخبر الثمالي صفحة 186 ) وهو غير معقول لو كان السن حداً . 3 - تعليل الإمام ( عليه السلام ) لاختيار السن كونه يحتلم فيه فالعبرة بالقدرة على الاحتلام لا السن نفسه كما في خبر عيسى بن زيد عن جعفر بن محمد

--> وفي مجمع البحرين ( 3 / 506 مادة : نور ) : ( ( قوله ( عليه السلام ) : ( أعطاك من جراب النورة لا من العين الصافية ) ) على الاستعارة ، والأصل فيه أنه سأل سائل محتاج من حاكم قسي القلب شيئاً فعلق على رأسه جراب نورة عند فمه وأنفه كلما تنفس دخل في أنفه منها شيء ، فصار مثلًا يضرب لكل مكروه غير مرضي ) ) . وفي ضوء هذا قال الشيخ المفيد ( رضوان الله تعالى عليه ) : ( ( إن المكذوب منها لا ينتشر بكثرة الأسانيد ، انتشار الصحيح المصدوق على الأئمة ( عليهم السلام ) فيه ، وما خرج للتقية لا تكثر روايته عنهم ، كما تكثر رواية المعمول به ، بل لا بد من الرجحان في أحد الطرفين على الآخر من جهة الرواة حسب ما ذكرته ) ) . ( ( ولم تجمع العصابة على شيء كان الحكم فيه تقيةً ولا شيء دُلِّس فيه ووضع مخروصاً عليهم وكذب في إضافته إليهم ، فإذا وجدنا أحد الحديثين متفقاً على العمل به دون الآخر علمنا أن الذي اتفق على العمل به هو الحق في ظاهره وباطنه ، وإن الآخر غير معمول به ، إما للقول فيه على وجه التقية ، أو لوقوع الكذب فيه ) ) . ( ( وإذا وجدنا حديثاً يرويه عشرة من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) يخالفه حديث آخر في لفظه ومعناه ، ولا يصحّ الجمع بينهما على حال ، رواه اثنان أو ثلاثة ، قضينا بما رواه العشرة ونحوهم على الحديث الذي رواه الاثنان أو الثلاثة ، وحملنا ما رواه القليل على وجه التقية أو توهم ناقله ) ) ( تصحيح الاعتقاد : 71 طبعة تبريز ) . أقول : لقد استطردنا في ذكر هذه المباني لأنها جارية في أبواب الفقه . ( 1 ) الحدائق الناضرة : 13 / 185 .