الشيخ محمد اليعقوبي

181

فقه الخلاف

يخلو من قوة للعادة ، وللخبرين السابقين الذين لا يقصر سندهما عن حجية أخبار الآحاد ، فينقطع الأصل حينئذ بهما . وأما ما قيل من أنه لو كان علامة لاستغنى بها عن اختبار شعر العانة ، بل لم يجز الكشف عنها - فضعفه ظاهر ، ضرورة خروج العانة عن العورة أولًا ، وعدم الاستغناء عنها لتقدم نباتها على اللحية والشارب ، بل يقوى إلحاق العذار والعارض والعنفقة ونحوها بهما ، لعموم المستند ، إلا أن ظاهر باقي الأصحاب الاختصاص بالعانة ، بل هو صريح بعضهم ، ولذا اقتصروا عليها في العلامات ، ويمكن أن يكون ذلك منهم لتأخر نباتهما عن البلوغ عادة بكثير ، ومدارهم على ذكر العلامات النافعة عند الاشتباه ، لا حال معلومية البلوغ الحاصلة غالباً نباتهما بحيث لا يحتاج إلى استناد العلامات ، وخرق العادات لا ينافي الاطمينان المعتبر في الأحكام الشرعية . نعم ، لا عبرة بسائر الشعور عدا ما عرفت في ظاهر كلام الأصحاب ، للأصل وعمومات الكتاب والسنة من غير معارض يعتد به ، وفي التذكرة ( ولا اعتبار بشعر الإبط عندنا ، وللشافعي فيه وجهان ) ومن ذلك يعلم شذوذ ما في بعض الأخبار من عد شعر الإبط من العلامات ، وإلا فنصوص الإشعار خاصة يمكن حملها على الإنبات خاصة ، أو مع غيره مما عرفت من اللحية والشارب ونحوها ) ) « 1 » . وعلى أي حال فإن البلوغ مرحلة من حياة الإنسان تعرف بعلامات عديدة ويتحقق البلوغ بظهور أي واحدة منها . 3 - البلوغ بالسن : وفيه أقوال أوصلها صاحب الجواهر ( قدس سره ) إلى ستة ( ( الخمس عشرة دخولًا وكمالًا ، وكذا الأربع عشر ، وكمال الثلاث عشر ، والعشر ، لكن التحقيق أنه ليس فيها إلا قولان ، أحدهما المشهور وهو كمال الخمس عشرة ، والثاني قول ابن الجنيد وهو كمال الأربع عشر ) ) « 2 » :

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 26 / 7 - 8 . ( 2 ) جواهر الكلام : 26 / 28 .