الشيخ محمد اليعقوبي

161

فقه الخلاف

الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( النور : 59 ) . الثالثة : قوله تعالى : ( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ) ( النساء : 6 ) . الرابعة : قوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) ( الأنعام : 152 ) . الخامسة : قوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) ( الإسراء : 34 ) . والتعابير الثلاثة ( بلوغ الحلم ، بلوغ النكاح ، بلوغ الأشد ) تشير إلى معنى واحد وهو معنى البلوغ الذي شرحناه وقد جعلته الآيات الكريمة مناطاً للأحكام ( الاستئذان في الدخول في أوقات الخلوة ومظنة التكشف ، ورفع الحجر عن أموالهم وتسليمها إليهم واستقلالهم بالتصرف ) . وتقريب رجوع هذه التعابير إلى معنى واحد يسير : 1 - ( بلوغ الحلم ) قال الراغب : ( ( أي : زمان البلوغ ، وسُمّي الحُلُم لكون صاحبه جديراً بالحلم ) ) وكان قد عرّف الحلم بأنه ( ( ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ، وجمعه أحلام ، قال تعالى : ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ) ( الطور : 32 ) ، وفي حديث صلاة الجماعة : ( لِيَلِنِي منكم أولو الأحلام والنهى ) أي ذوو الألباب والعقول ، وأحدها حِلمٌ بالكسر ، وكأنه من الحلم : الأناة والتثبّت في الأمور وذلك من شعار العقلاء ) ) « 1 » . فالحلم في الآية الشريفة يراد به ( الاحتلام ) وقد فسّر بأن ( ( المراد منه هنا خروج المني مطلقاً ، سواء كان في النوم أو اليقظة ، وليس المراد منه معناه اللغوي

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن ، مادة ( حلم ) .