الشيخ محمد اليعقوبي

147

فقه الخلاف

5 - إن المانع عن الأخذ بالروايات هو الإعراض عنها - لو تم - لا عدم العمل بها بمجرده وإن القدماء ( قدس الله أرواحهم ) لم يعرضوا عن روايات الطهارة ( ( فهذا الشيخ الطوسي لا يرمي ما يدل على الطهارة بالخلل أو نحوٍ من الشذوذ ، الذي رمى به ما دل على جواز الوضوء بماء الورد ونحوه ، ونلاحظ أن جملة من روايات الطهارة قد أفتى الأصحاب بمضمونها وإن لم يستفيدوا منها الطهارة . فالشيخ الطوسي ( قدس سره ) يذكر : ( أنه يكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفار إلى طعامه فيأكل معه ، وإن دعاه فيأمره بغسل يده ثم يأكل معه إن شاء ) ، وقد ذكر المحقق الحلي : أن هذه الفتوى مبنية على رواية العيص ، إه - . وهذا يعني : أن الشيخ عمل بها ، وإن لم يستفد منها الطهارة لحملها مثلًا على فرض عدم الرطوبة . كما أن الشيخ قد تمسك ببعض روايات الطهارة لإثبات النجاسة ، فقد استدل على النجاسة برواية علي بن جعفر في ماء الحمام مع ذيلها ، الذي عرفت منا أنه يدل على الطهارة ، ومعنى ذلك عدم صحة افتراض الخلل في النقل في تلك الروايات ، وإلا لما صح الاستدلال بها على شيء ) ) « 1 » . قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : ( ( ودعوى : أن مخالفة الإجماع إنما تقدح في نصوص الطهارة إذا كانت كاشفة عن خلل فيها ، من جهة السند ، أو جهة الصدور ، وهو غير ظاهر في المقام ، فإن المذكور في كلام غير واحد أن الوجه في إعراضهم عنها ترجيح نصوص النجاسة عليها ، لموافقتها للاحتياط وللكتاب ومخالفتها العامة فإذا تبين الخطأ في ذلك لأن الرجوع إلى المرجحات يكون مع تعذر الجمع العرفي مع أنه ممكن هنا ، بحمل نصوص النجاسة على الكراهة ، كما تقدم في صحيح إسماعيل بن جابر : مندفعة ؛ بأن ذلك الخطأ لو جاز على بعضهم فلا يجوز على جميعهم كيف ؟

--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 354 .