الشيخ محمد اليعقوبي
145
فقه الخلاف
ثانيهما : إن الإمام ( عليه السلام ) أجاب بما أجاب تقية ، وهذا بعيد أيضاً لاستبعاد أن يكون الإمام ( عليه السلام ) في كل موارد صدور هذه الروايات في حال تقية ولأن جملة من النصوص الدالة على الطهارة تأبى الحمل على التقية من جهة وضوح بيانها وكثرتها ومخالفة بعضها للتقية ، كمرسلة الوشا . 3 - إن التقية كمسوغ لصدور الروايات الدالة على الطهارة ليست أولى من التنزه والترفع عن مساورة غير المسلمين الذين نهينا عن مواددتهم والمباشرين للنجاسات المغلّظة كالخمر والخنزير كمسوغ لصدور الروايات الدالة على النجاسة ، فاحتمال حمل روايات الطهارة على التقية لذلك المسوغ ليس أقوى من احتمال حمل روايات النجاسة على التنزه والحكم التكليفي بوجوب الاجتناب لهذا المسوّغ . أما ما قاله ( قدس سره ) من تقريب الرواية فقد بيّنا تقريب الاستدلال بالآية على الطهارة اقتضاء المنزلة الشريفة للإمام ( عليه السلام ) الكثير من التنزه وقد روي : ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) . قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( ويشهد به - أي احتمال ورودها تقية - بعض الروايات ، مثل رواية زكريا بن إبراهيم ، حيث ذكر الراوي : أنهم لا يأكلون لحم الخنزير لكنهم يشربون الخمر ، في جواب استفصال الإمام ( عليه السلام ) عن خصوص أكل لحم الخنزير ، فإنه لولا التقية لم يكن وجه للفرق بين الخنزير والخمر ) ) « 1 » . أقول : مضافاً إلى ضعف الخبر ، وعدم اتفاق المصادر على وجود هذه الفقرة المتعلقة بالخمر ، فإننا قد حررنا سابقاً مسألة نجاسة الخمر ومنه يعرف الفرق بين الخنزير والخمر . والرواية شاهد على الفرق بينهما . الثالث : اعتضاد أخبار النجاسة باتفاق الأصحاب إلا الشاذ النادر الذي لا يعبأ
--> ( 1 ) كتاب الطهارة من المجموعة الكاملة للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 5 / 105 .