الشيخ محمد اليعقوبي

142

فقه الخلاف

( قدس سره ) و ( تارةً ) مانعاً عن الأخذ بروايات الطهارة بعد الاعتراف بإمكان الجمع العرفي الذي ذكرناه ، فالشيخ النراقي ( قدس سره ) بعد أن ناقش التقريبات التي قيلت للاستدلال بالروايات على النجاسة قال ( قدس سره ) : ( ( ولا ترجيح لشيء من ذلك على حمل النهي على الكراهة ) ) واستدل بصحيحة إسماعيل بن جابر على التصريح بالكراهة ، ثم قال ( قدس سره ) : ( ( هذا مع أن الثانية بل كثير من غيرها لا يفيد بنفسه أزيد من الكراهة للخلو عن صريح النهي ) ) « 1 » ، ثم ذكر الروايات التي استدل بها على الطهارة ونقل مناقشاتها ثم قال ( قدس سره ) : ( ( ولكن الإنصاف ظهور دلالة بعض منها ، إلا أنها بمعزل عن الحجية لترك ناقليها العمل بها ، ومخالفتها للشهرة العظيمة بين ما تقدم وتأخر ، بل المحقق من الإجماع ، كيف لا ونجاستهم بين عوام العامة والخاصة وخواصهم معدودة من خواص الخاصة ، وهما من أقوى الأسباب المخرجة للخبر عن الحجية ) ) « 2 » . وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) : ( ( إن أمكن البناء على المناقشات المذكورة في هذه النصوص أي نصوص الطهارة - ولو للجمع بينها وبين ما دل على النجاسة - فهو المتعين ، وإن لم يمكن ذلك - لبعد المحامل المذكورة ، وإباء أكثر النصوص عنها - فالعمل بنصوص الطهارة غير ممكن ، لمخالفتها للإجماعات المستفيضة النقل ) ) « 3 » . وقال ( قدس سره ) : ( ( وبالجملة : الوثوق النوعي المعتبر في حجية الخبر لا يحصل في أخبار الطهارة بعد هذا الإجماع ) ) « 4 » . أقول : إذا كان هذا الإعراض معتبراً بأن كان تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) - وسنناقشه إن شاء الله تعالى - فلابد أن يُتعامل معه على النحو الثاني

--> ( 1 ) مستند الشيعة : 1 / 201 . ( 2 ) مستند الشيعة : 1 / 203 . ( 3 و 4 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 374 - 375 .