الشيخ محمد اليعقوبي
140
فقه الخلاف
يعلم أن من شروط رفع الحدث طهارة الماء المستعمل فكيف يكفي اختلاف السنخ في رفع الحدث بماء نجس ، والله المسدِّد . 3 - الفهم المرتكز لدى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) لطهارة أهل الكتاب الذي تكشف عنه أسئلتهم فقد كانوا يثيرون المشكلة من جهة مباشرتهم للنجاسات كالخمر ولحم الخنزير ولو كانت نجاسة أهل الكتاب معروفة عندهم لسألوا من ناحيتها ، والإمام ( عليه السلام ) كان يقرّ هذا الفهم عندهم ومن الروايات في هذا الباب صحيحة عبد الله بن سنان ( صفحة 124 ) وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود ( صفحة 127 ) وصحيحة معاوية بن عمار قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال ألبسها ، ولا أغسلها وأصلي فيها ؟ قال : نعم ، قال معاوية : فقطعت له قميصاً وخطته وفتلت له أزراراً ورداءً من السابري ، ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار ، فكأنه عرف ما أريد فخرج بها إلى الجمعة ) « 1 » وغيرها . الثالثة : ما يقتضيه الجمع العرفي وهو ممكن في المقام وتشهد له جملة من الروايات ، وذلك بحمل النهي الوارد في الأخبار التي استدل بها على النجاسة على النهي التكليفي عن مواددة أعداء الله ورسوله ، أو على فرض العلم بوجود نجاسات عرضية طارئة أو على استحباب الاجتناب عنهم وغسل اليد عند مصافحتهم وكراهة مساورتهم ، لما دلّ صريحاً على جواز ذلك في روايات الطهارة ، لأن المجموعة الأولى ظاهرة في النجاسة ووجوب الاجتناب وغسل اليد فلا مانع من التصرف في هذا الظهور بمقتضى روايات المجموعة الثانية . قال السيد صاحب المدارك ( قدس سره ) : ( ( ويشهد للثاني - أي حمل النهي
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 73 ، ح 1 .