الشيخ محمد اليعقوبي

132

فقه الخلاف

وناقش السيد الحكيم ( قدس سره ) بأن ( ( دلالتها على الطهارة غير ظاهرة ، لقرب احتمال كون الملحوظ في جهة السؤال مجرد المؤاكلة ، لا المساورة ، ولا ينافيه ما ذكر من غسل اليد ، لاحتمال كونه دخيلًا في ذلك بما أنه من آداب الجلوس على المائدة ، لا من حيث كونه دخيلًا في طهارة السؤر ) ) « 1 » . ويرد عليه مخالفته الظاهر ، ولو كان السؤال عن الحكم التكليفي لمجرد المؤاكلة لم يبق معنى لاشتراط أن تكون من طعام المسلم ، وإذا كان ( قدس سره ) يبني على مثل هذه المناقشة فكيف استدل بمثيلاتها على النجاسة ( كالرابعة وهي صحيحة علي بن جعفر ) فيبطل حينئذٍ الاستدلال للإجمال . 5 - موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن طعام أهل الذمة ما يحل منه ؟ قال : الحبوب ) « 2 » . ومثلها روايات عديدة في نفس الباب ، والظاهر أن المراد من الطعام في السؤال الحبوب المطبوخة بقرينة مقابلتها باللحوم ولأن الحبوب الجافة لا يفرق فيها بين أهل الكتاب وغيرهم فلا خصوصية لهم حتى يُذكروا ، وفي خبر دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( أنه رخّص في طعام أهل الكتاب وغيرهم من الفرق إذا كان الطعام ليس فيه ذبيحة ) « 3 » . وحينئذٍ فإن هذه الروايات تفسّر البأس والنهي عن مؤاكلتهم والأكل من طعامهم بأنه ما احتوى أو لامس شيئاً مما لا يحل كلحم الخنزير وشحمه أو الخمر أو آنيتها .

--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 371 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، باب 51 ، ح 1 . ( 3 ) جامع أحاديث الشيعة : أبواب الذبائح ، باب 18 ، ح 7 .