الشيخ محمد اليعقوبي
112
فقه الخلاف
الأحكام كإخراج المشركين من جزيرة العرب دون أهل الكتاب وما قدمناه من التمييز بين أهل الكتاب والمجوس . 2 - إن هذا التعميم لو تمّ فإنه يشمل اليهودي والنصراني بصفتهما مشركين لا بعنوان اليهود والنصارى ، فلا تشمل من تمسّك بالتوحيد منهما ولم يتورط بالشرك . 3 - إن الشرك المراد في آية ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) بحسب الظاهر هو شرك العبادة ، قال تعالى : ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ) ( الزمر : 3 ) ، والشرك الذي وُصفَ به أهل الكتاب هو شرك الطاعة فالحد الأوسط غير متكرر ، وشرك الطاعة فلا يخلو منه أحد غير المعصومين ( سلام الله عليهم ) قال تعالى : ( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) ( يوسف : 106 ) وقد فسّر الإمام الصادق ( عليه السلام ) معنى ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) في موثقة ضريس ( الفضيل ) قال : ( شرك طاعة وليس شرك عبادة ) « 1 » ، والشرك المقصود بالآية التي استدلوا بها هو شرك العبادة لا شرك الطاعة فقد ورد في تفسير الآية ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ( التوبة : 31 ) التي استدلوا بها على التعميم هذا المعنى عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ألا إنهم لم يصوموا لهم ولم يصلوا ولكنهم أمروهم ونهوهم فأطاعوهم ، وقد حرّموا عليهم حلالًا وأحلوا لهم حراماً فعبدوهم من حيث لا يعلمون فهذا شرك الأعمال والطاعات ) « 2 » . وقد ورد في الرياء عن يزيد بن خليفة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( كل رياء شرك ) « 3 » ورواية جرّاح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) ( الكهف : 110 )
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 69 ، صفحة 94 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 69 ، صفحة 102 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 69 ، صفحة 281 .