الشيخ محمد اليعقوبي

109

فقه الخلاف

روايات الطهارة ولا ينفع كونهم في الأصل أهل كتاب . الثالث : لم يرد في النقول التأريخية أن المشركين وغيرهم حينما كانوا يسلمون يطهّرون ثيابهم وسائر متاعهم مما كانوا يباشرونه بالاستعمال . وتقريب الاستدلال أنه لو كان المشركون محكومين بالنجاسة الذاتية وقد باشروا متاعهم برطوبة مسرية ، فالمفروض أنهم يطهّرون ما باشروه عندما يسلمون ، وليس في الأدلة ما يشير إلى أنه مورد خارج عن القاعدة بالتخصيص كطهارة إناء الخمر إذا انقلب خلًا فقياس الموردين على بعضهما في غير محله ، وليس المورد مشمولًا بدليل ( الإسلام يجب غيره أو ما سبقه ) ونحوها ، ولم يلتزم الفقهاء بأن الإسلام مطهر لما باشره المكلف قبل إسلامه . وتحصّل مما تقدم إمكان القول بعدم كفاية الأدلة للجزم بنجاسة غير الكتابي من المشركين وكفار وملحدين ولكن الاحتياط لا يُترك مراعاةً للإجماع ، وفي هذه النتيجة ثمرة مهمة لمن يذهب إلى تنجيس المتنجس وهي ما لو حصلت مباشرة المسلم لهم برطوبة مسرية فيجب عليه الاحتياط بتطهير الجزء الملامس ولكن لا يجب عليه تطهير ما لاقاه هذا الجزء من الأشياء لأن الأصول لا تثبت لوازمها . وقد نسب إلى الشيخ الطوسي ( قدس سره ) مخالفة الإجماع بقوله في النهاية : ( ( يكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفار إلى طعامه فيأكل معه ، وإن دعاه فليأمره بغسل يديه ثم يأكل معه ) ) لكنه ( قدس سره ) صرح قبل ذلك بأسطر : ( ( بعدم جواز مؤاكلة الكفار على اختلاف مللهم ، ولا استعمال أوانيهم إلا بعد غسلها وأنهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم ) ) لذا وجه الأصحاب عبارته الأولى بوجوه منها حملها ( ( على حال الضرورة أو ما لا يتعدى وغسل اليد للتعبد لوروده في الأخبار ) ) « 1 » أو أنه ( ( محمول - كما عن نكت المصنف - على المؤاكلة باليابس

--> ( 1 ) مستند الشيعة للنراقي : 1 / 198 .