الشيخ محمد اليعقوبي

102

فقه الخلاف

وفيه : 1 - إن القرآن الكريم ليس كتاباً مختصاً في الأحكام الشرعية على نحو المولوية حتى يقال فيه ذلك بل ، فيه ( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) مما يتعلق بهداية البشر نحو الكمال والسعادة . 2 - لو سلّمنا أن الآية يجب أن تكون مسوقة لبيان الحكم المولوي لأن غيره - ككون المشرك ذا قذارة - ليس من وظيفة المولى ، فإن الحكم الشرعي لا يختص ببيان حكم النجاسة ، فإن القرائن الحالية والحوادث التأريخية تشير إلى أن الآية بصدد بيان حكم آخر وهو إقصاء المشركين وعزلهم اجتماعياً وعقائدياً ، فإن هذا الحكم أعقبه طردهم من جزيرة العرب فالمسألة مرتبطة بتطويقهم وإبعادهم تمهيداً لقطع دابر الشرك في بلاد المسلمين ولا علاقة له بالحكم بنجاستهم . ومنها : ( ( دعوى الإطلاق في كلمة ( نجس ) ، وأنه بالإطلاق تدل الآية الكريمة على نجاسة المشرك بتمام شؤونه ومراتبه نفساً وبدناً ، فتثبت النجاسة المعنوية والجسمية . وبعد معلومية عدم النجاسة الجسمية الحسّية في بدن المشرك تحمل على نجاسة البدن الاعتبارية . فليس الأمر دائراً بين نجاسة النفس ونجاسة البدن ، ليدَّعى عدم تعيّن الثاني ، بل الإطلاق كفيل بإثباتهما معاً . ويرد عليه : أن النفس والبدن ليسا فردين من الموضوع في القضية لتثبت بالإطلاق نجاستهما معاً ، بل مرجعهما إلى نحوين من ملاحظة المشرك فقد يلحظ بما هو جسم ، وقد يلحظ بما هو شخص معنوي . ولحاظه بما هو جسم ومعنى معاً وإن كان أمراً معقولًا ، ولكنه لا يفي به الإطلاق لأن الإطلاق ينفي أخذ قيد زائد في الموضوع ، وليس له نظر إلى توسعة اللحاظ ، وإدخال حيثيات عديدة تحته ، بل يحتاج ذلك إلى قرينة خاصة ) ) « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 331 .