الشيخ محمد اليعقوبي
81
فقه الخلاف
تعالى ( وكان الله عزيزاً حكيماً ) ، إذ ان الفعل الماضي لو كان يدل على انقضاء الفعل فهل يعني ذلك ان الله كذلك في الماضي فقط ! تعالى عن ذلك ، فوجدوا الحل في نفي دلالة الافعال على الزمان وهو مخالف للوجدان ، وفي ضوء النكتة التي ذكرناها نفهم ( كان ) في المثال على أنها ماضي تام وأجيب الاشكال بأن الوصف كان في الماضي ولازال . ويوجد وصف التام والناقص ل - ( كان ) لكن ليس بهذا المعنى فأن النقص بمعنى عدم اكتمال المعاني بمرفوعها ( وهو اسمها ) والاحتياج إلى خبرها لإكتمال المعنى ، بينما التامة تكتفي بأسمها ويكون معناها أصل الوجود لا إضفاء وصف عليه . وهذه التقريبات مني بطبيعة الحال لعدم ورود هذه الافكار في كتب اللغة ، ونحن لا نزعم ان اللغة العربية خالية من هذه الدلالات لكنها تستفاد من ظهور السياقات وليس من الالفاظ المفردة أو المركبة كما في الانكليزية والمسألة معروضة بين يدي الباحثين جزاهم الله خيراً . ونقل السيد الخوئي ( قدس سره ) عن جملة من الأعاظم منهم المحقق الهمداني ( قدس سره ) في مصباح الفقيه ايراداً على الاستدلال بالصحيحة لأثبات الوطن الشرعي : ( فأنكروا دلالة الصحيحة على الوطن الشرعي ، بل هي ناظرة إلى الوطن العرفي ، وانه يجوز ان يكون الشخص ذا وطنين بأن يبني على الإقامة في محل من قرية أو ضيعة ستة اشهر في كل سنة ، وبذلك يصبح هذا المحل وطنه العرفي في قبال الوطن الأصلي فهي مسوقة لبيان كيفية اتخاذ المتوطن وطناً ثانياً مستجداً ، وان الوطن كما يكون بالأصل يمكن ان يكون بالاتخاذ والجعل ، الذي يتحقق بالإقامة في كل سنة ستة اشهر ، فلا دلالة لها على وطن آخر غير العرفي . وقربوا ذلك بأنا لو فرضنا ان ابن بزيع لم يسأل ثانياً عن الاستيطان لكان الإمام ( عليه السلام ) يقتصر بطبيعة الحال على الجواب الأول الذي هو ظاهر في الاستيطان العرفي ولم يكن امراً مجهولًا لا لأبن بزيع ولا لغيره من أهل العرف ،