الشيخ محمد اليعقوبي
78
فقه الخلاف
يقم عشرة أيام ما دام الملك باقياً ) « 1 » . وقد نسب السيد صاحب العروة الوثقى القول به إلى المشهور ، لكن الشهرة غير محققة ، فأن كلمات القدماء لا تتضمن هذا المعنى ، قال الشيخ الصدوق ( رضوان الله عليه ) : ( يعني بذلك - اي صحيحة إسماعيل بن الفضل المتقدمة صفحة 67 ) - إذا أراد المقام في قراه وارضه عشرة أيام ، ومتى لم يرد المقام بها عشرة أيام قصّر الا ان يكون له بها منزل يكون فيه في السنة ستة اشهر ، فأن كان كذلك أتمّ متى دخلها ، وتصديق ذلك ) « 2 » ، ثم ذكر صحيحة ابن بزيع الآتية : ( والشهرة في هذه المسألة انما حدثت من عصر المحقق ( قدس سره ) ، فأن عبارة الشيخ في نهايته التي الّفها لنقل المسائل المتلقاة عنهم ( عليهم السلام ) ، وكذلك عبارة الفقيه وكلمات القاضي وأبي الصلاح ظاهرة في الخلاف ، وبعض القدماء كالمفيد مثلًا لم يتعرض للمسألة اصلًا ، نعم عبارة المبسوط الذي هو كتاب تفريعي ، وكذا السرائر ظاهرة في اثباته ولكن لا تتحقق الشهرة المعتمد عليها بمثل ذلك ) « 3 » . واستدلوا له بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته ، فقال : لا بأس ما لم ينوِ مقام عشرة أيام الا ان يكون له فيها منزل يستوطنه ، فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال : ان يكون فيها منزل يقيم فيه ستة اشهر ، فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى دخلها ) « 4 » ، بتقريب ان الرواية فسّرت الاستيطان بأن يكون له - واللام تدل على الملك - في تلك الضيعة منزل قد أقام فيه ستة اشهر . أقول : ان المتأمل في الرواية لا يراها تختلف عن صحاح علي بن يقطين وحماد بن عثمان المتقدمة في الطائفة الثانية التي تشترط الاستيطان لإتمام الصلاة
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى ، 20 / 242 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر ، ذيل الحديث ، 1308 . ( 3 ) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، 204 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 14 ، ح 11 .