الشيخ محمد اليعقوبي
74
فقه الخلاف
المطلق الفوقاني من ابداء احتمال جعل التعارض ثلاثي الأطراف ) « 1 » ، ولم يتسن لنا الحصول على بحثه الشريف في الأصول لنطبق هذه الكبرى في المقام . لكن المظنون انه لا يريد بكلامه هذا نفي الكبرى - وان كان وصفه بأنه مبنائي ومبحوث في علم الأصول يوحي بذلك - اي وجود عمومات فوقانية يجب الرجوع إليها عند تعارض المخصّصين ، لأنها كبرى ثابتة وصحيحة ، فإذا ورد دليلان متعارضان في حرمة شيء وعدمه تساقطا ويجري الاخذ بعمومات الحل وهكذا ، فيكون نقاشه صغروياً ، اي ان في بعض الموارد التي يفرض فيها عموم فوقاني فإنه ليس كذلك وانما هو طرف ثالث إما لأنه ليس عموماً اصلًا أو ليس فوقانياً وانما هو في عرض الدليلين المتعارضين . وهذا المعنى في نفسه صحيح لكن المورد ليس من تطبيقاته فإن عندنا اطلاقات أدلة التقصير في السفر ، خرج منها تخصيصاً من مرّ بضيعة أو منزل مملوك له بحسب الفرض ولكن هذا المخصص ابتلي بالمعارض ، وهي الطائفة الثانية ، فتساقط وبقي الدليل الأصلي وهو وجوب التقصير سالماً من المعارض لأن موضوعه وهو السفر متحقق بحسب الفرض ، فليس التعارض ثلاثي الأطراف . اللهم إلا أن يقرّب المنع من الاستدلال بإطلاقات التقصير على أنها عموم فوقاني بأن أدلة التقصير لا عموم لها لأن لسانها ليس ( من سافر أربعة فراسخ وجب عليه التقصير ) حتى يتم التقريب المتقدم ، وانما لسانها ( من سافر أربعة فراسخ بشروطه - كعدم كونه سفر معصية - وعدم قواطعه - كالمرور بالوطن - وجب عليه التقصير ) ، فالحكم مشروط بعدم القاطع ومنه المرور بالوطن ومع اجمال الوطن لا يمكن التمسك بدليل التقصير لسريان الاجمال اليه . وقد يقرّب هذا المنع بأن موضوع هذا العموم ( المسافر ) وهو مشكوك التحقق في المقام لأحتمال كون البلد الذي مرّ فيه وطناً وينقطع به عنوان المسافر ،
--> ( 1 ) مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 45 ، ص 46 .