الشيخ محمد اليعقوبي
65
فقه الخلاف
أقول : لا يخلو نفي صدق الوطن عن المدة المذكورة اي ما دون الأربع أو الثلاث من اشكال حلًا ونقضاً ، اما حلًا فلأن المعيار ما دام هو عدم صدق عنوان المسافر عليه عرفاً فأن العرف قد يحكم بذلك على من عزم التوطن لمدة سنتين ، فلو اكتفوا بذكر المعيار وتركوا التحديد للعرف لكان أدق . قال سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) : ( والمهم هو صدق السكنى والإقامة في البلد ، وهذا يحصل بالسكنى إلى اجل غير محدود أو إلى عدة سنوات معتدٍ بها عرفاً كسنتين أو ثلاث على الأقل ) « 1 » . واما نقضاً فبسؤالهم عن حكم الطلاب الذين مدة دراستهم سنتان كطلاب المعاهد الفنية ونووا توطن الاقسام الداخلية فكيف سيكون حكم صلاتهم في عطلة نهاية الأسبوع إذا بقوا في اقسامهم ؟ ويمكن النقض عليه بمسألة في كتاب الحج ولم أجد من استفاد منها في المقام ، وهي مسألة انتقال فرض من أقام بمكة مدة من التمتع إلى الافراد ، والمشهور انها سنتان ، وعنونوا المسألة بأنه ( من كان له وطنان ) وتدل عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له ) « 2 » ، وصحيحة عمر بن يزيد قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطناً وليس له ان يتمتع ) « 3 » ، واكتفى البعض بمضي سنة واحدة واستدل بصحيحة الحلبي قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : لأهل مكة ان يتمتعوا ؟ قال : لا ، قلت فالقاطنين بها ؟ قال : إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة ) « 4 » ، وخبر محمد بن
--> ( 1 ) ما وراء الفقه ، 1 / 439 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 9 ، ح 2 ، 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 9 ، ح 2 ، 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 9 ، ح 3 .