الشيخ محمد اليعقوبي
63
فقه الخلاف
تعريف الوطن وتنقيح موضوع المسألة الوطن مفهوم عرفي ولذا لم يُزد اللغويون شيئاً عما يفهمه العرف ، قال في مجمع البحرين : ( الوطن مكان الانسان ومحله ، ووطنت الأرض توطيناً واستوطنتها اي اتخذتها وطناً ) . والقدر المتيقن من الوطن هو المكان الذي يستقر به الانسان ويعيش فيه حياته الطبيعية بحيث إذا سئل عن محل سكنه أجاب بذلك المكان ، ويمارس عمله اليومي فيه والذي يسمى بالوطن العرفي . وانما يبدأ الخلاف فيما لو ترك ذلك المكان الأصلي له واستوطن مكاناً آخر لأجل العمل والدراسة أو التابعية مع بقاء انتسابه عرفاً إلى ذلك المكان ولم يقطع صلته بالأول فكيف يتعامل مع المكانين ، أو قطع هذه الصلة مع الأول ولكن بقي له ملك فيه استوطنه مدة . وفيما لو كان له منزلان أحدهما صيفي مثلًا والاخر شتوي أو ان له زوجتين في مكانين مختلفين وتتناوب اقامته معهما ، أو يضاف إلى هذين المنزلين مكان ثالث لعمله ونحو ذلك من الاحتمالات فهل يصدق الوطن أو الأعم منه مما يوجب صلاة التمام على كل هذه الأمكنة فتنطبق عليه احكامه . وانما تجب صلاة التمام حينما ينقطع عنوان السفر وإذا افترضنا ان عنوان الوطن هو هذا العنوان الواسع وهو قريب لما سنجد في الروايات من أن ( كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير ) ، فمعيار صدق عنوان الاستيطان على منزل صحة سلب عنوان السفر عنه ، وهذا مقياس مفيد لصدق عنوان الوطن عرفاً . وبغض النظر عما يمكن ان يقال في ثبوت الوطن الشرعي وعدمه فأن العرف هو الحاكم في صدق عنوان الوطن ، فالذي يمكث في بلد ما مدة ثمانية اشهر أو تسعة كمن ينتظم في دورة مهنية أو تعليمية أو يرسل بإيفاد من دائرته فأن العرف لا يسميه وطناً ويصدق عليه انه مسافر لذلك الغرض ، نعم لو كان يقضي هذه المدة من كل سنة في ذلك البلد لسنوات