الشيخ محمد اليعقوبي

45

فقه الخلاف

وتعالى قد عوّض أهل بيت النبي عن الصدقة بالخمس كخبر الصدوق في الخصال عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : ( إن الله الذي لا إله إلا هو لما حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام ، والخمس لنا فريضة ، والكرامة لنا حلال ) « 1 » واستدلوا أيضاً بالإجماع ( ( وإن حكي عن ابن الجنيد ذلك مع استغناء ذي القربى ، لكن خلافه غير قادح في محصّل الإجماع فضلًا عن محكيه ) ) « 2 » . لكن الاستدلال بهذا المقدار غير كافٍ لإثبات استقلال المكلف بدفع الخمس من دون مراجعة الفقيه المبني على اختصاصهم به وملكيتهم لهذا النصف ، فلم يثبت إذَن على مستوى المقتضي ما يدل على ملكية هذه العناوين الثلاثة من بني هاشم لنصف الخمس وكل الذي ثبت أنهم أحد مصارف الخمس في الجملة . وعلى مستوى ثانٍ يمكن ذكر جملة من الاستبعادات للقول باستقلال المالك في دفع نصف الخمس إلى الأصناف الثلاثة ، وهي في عين الوقت تقرّب النتيجة التي نعتقد بصحّتها وهي لزوم دفع الخمس كاملًا إلى الإمام أو نائبه الفقيه الجامع للشرائط وهو الذي يقوم على رعاية بني هاشم والصرف عليهم : 1 - إن الروايات التي وردت في تقسيم بيان مستحقي الخمس من الأصناف الستة كلها كانت في تفسير الآية الشريفة التي هي مختصة بغنائم الحرب بحسب

--> مذهب أبي هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لأنه لم ينقل مسنداً كان متجاهلًا ، وكذا مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) يُنسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه ولا ردّه الفضلاء منهم ) ) ( الحدائق الناضرة : 12 / 384 ) . وهو في الحقيقة جبر للخبر الضعيف بعمل الأصحاب واتفاقهم على الأخذ به والحجة حينئذٍ هذا الاتفاق ، وهذا الكلام كبروياً صحيح إذا رجع إلى الاستدلال باتفاق قوم جيلًا بعد جيل على رأي معيّن على كونه رأي إمامهم ورئيسهم وهو مناط حجية الإجماع فإن مذهب إمام قومٍ يؤخذ من إجماع أتباعه واتفاقهم على العمل به ، لكن الكلام قد يكون في كون هذا المقام أو ذاك صغرى له ، وإذا رجع إلى أمر آخر كجبر حجية الخبر الضعيف بعمل الأصحاب فهو غير تام . ( 1 ) الخصال : باب الخمسة ، ح 51 . ورواه مرسلًا في الفقيه : ج 2 ، كتاب الخمس ، ح 1650 . ( 2 ) جواهر الكلام : 16 / 88 .