الشيخ محمد اليعقوبي

30

فقه الخلاف

الإجمال ، من دون أن تُنفى الدلالة الأولى فإن ظاهر اللام الملك أي ملك الجنس وليس الأفراد لولا صحيحة البزنطي وخبر الكابلي كما تقدم ، على أن من الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) من التزم بوجوب استيعاب الأفراد لكل صنف كصاحب الحدائق ، واحتاط فيه صاحب الجواهر ( قدس سره ) « 1 » إذا لم يكن متعذّراً وعدم الوجوب في حالة التعذّر لا ينفيه مطلقاً . 3 - ( ( إن هناك روايات تنصّ على أن الله تعالى جعل للفقراء في مال الأغنياء ما يكفيهم ، وقد قيد إطلاق هذه الروايات بالفقراء غير الهاشميين على أساس ما دلّ على حرمة زكاة غير الهاشميين على فقرائهم ، فمن أجل ذلك جعل للفقراء الهاشميين نصف الخمس بدلًا عنها ، وتدل على ذلك مجموعة من الروايات منها صحيحة « 2 » زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : ( إنه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطّلبي إلى صدقة ، إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ) « 3 » . بتقريب أنها ظاهرة في أن نصف الخمس مجعول للمحتاجين من الهاشميين والمطّلبيّين فيكون المالك طبيعي المحتاج منهم ، وعليه فيكون اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من المصاريف باعتبار أنهم أفراد المالك ومصاديقه ، لا نفس المالك ، فإذن يدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور الآية الكريمة في ذلك - أي الملك - ورفع اليد عن ظهور الصحيحة في أن المالك هو طبيعي الفقراء والمحتاجين منهم بلا خصوصية للأصناف الثلاثة بعناوينها المخصوصة ، ولكن لا بد من رفع اليد عن ظهور الآية على أساس أن ظهور الصحيحة حاكم عليه ومبيّن للمراد منه بجعل نصف الخمس فيها للأصناف الثلاثة ، وإنه إنما جعل لهم بملاك الفقر والاحتياج

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 16 / 102 . ( 2 ) وصفها المصدر بالصحة وقد رواها الشيخ الطوسي بسنده عن علي بن الحسن بن فضال والطريق ضعيف بعلي بن محمد بن الزبير . ( 3 ) وسائل الشيعة ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، باب 33 ، ح 1 .