الشيخ محمد اليعقوبي
28
فقه الخلاف
العدم والزيادة والنقيصة من الوجوه المرجّحة . وحملها على ما هو أعم - من أنه يجوز أن يخصَّ بذلك السهم الذي للطوائف الثلاث واحداً من طائفة كما هو المدّعى في الجهة الثانية - بعيد غاية البعد عن ظاهرها ) ) « 1 » واعترف السيد الحكيم ( قدس سره ) بعدم صحة الاستدلال بصحيح البزنطي لأن ( ( ظاهره السؤال عن لزوم مساواة السهام وعدمه ، لا جواز الحرمان وعدمه . مع أن مورده صورة اختلاف أفراد ذوي السهام - كثرة وقلة - لا مطلقاً ) ) « 2 » . وأما الوجه الرابع فيردّه أن عدم شيوع البسط لأن سيرة أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) جرت بتسليم الخمس إلى الإمام أو التصرف فيه بإذنه كما سيظهر من روايات عديدة ولم يكونوا يستقلون هم بصرفه حتى يشيع عنهم البسط في التوزيع ومن تلك الروايات صحيحة عمر بن يزيد قال : ( رأيت أبا سيّار مسمع بن عبد الملك بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله مالًا في تلك السنة فردّه عليه ، فقلت له : لِمَ ردّ عليك أبو عبد الله المال الذي حملته عليه ؟ فقال : إني قلت حين حملت إليه المال : إني كنت وليت البحرين الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم ، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك ، وأعرض لها وهي حقك الذي جعل الله تعالى لك في أموالنا ، فقال : وما لنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس ، يا أبا سيّار الأرض كلها لنا فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا ، قال : قلت له : أنا أحمل إليك المال كله ، فقال لي : يا أبا سيّار قد طيّبناه لك وحللناك منه فضمّ إليك مالك ) « 3 » . وأما القرائن المشار إليها في الوجه الثالث وأنها مانعة من ظهور الآية ( ( في ملكية كل صنف من هذه الأصناف وبحيث يكون الطبيعي من كل صنف مالكاً
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 12 / 381 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 572 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، باب 4 ، ح 12 .