الشيخ محمد اليعقوبي
24
فقه الخلاف
ولا ينافيه ما في رواية زكريا بن مالك الجعفي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( أما خمس الله عز وجلّ فللرسول يضعه في سبيل الله ، وأما خمس الرسول فلأقاربه وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه ) لأن الروايات المتقدمة تفسّر الأقارب بأنه الإمام ( عليه السلام ) وهو الذي يضع حقه حيث يشاء . واستشكل على تفسير ذي القربى بالإمام من جهة وروده بلفظ الجمع في بعض الروايات كرواية زكريا الآنفة فيراد به مطلق أقرباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا الإمام خاصة . وهو مردود إذ يمكن أن يراد به مجموع الأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) ، على أنه قد ورد في الآية الشريفة بلفظ المفرد ، قال في المعتبر : ( ( إن لفظ ذي القربى في الآية مفرد لا يتناول أكثر من واحد فينصرف إلى الإمام لأن القول بأن المراد منه واحد هو غير الإمام منفي بالإجماع ) ) ونوقش هذا من جهة ( ( احتمال إرادة الجنس منه كابن السبيل ) ) وفُرق بينهما ( ( بأنه مجاز صِير إليه في الثاني - أي ابن السبيل - للقرينة ، إذ ليس هناك واحد متعين يمكن حمل اللفظ عليه دون الأول ، فإنه لا قرينة ، بل قد عرفت مما تقدم وجودها بخلافه ، بل لعل عطف اليتامى والمساكين وابن السبيل مع أن المراد منه أقرباؤه أيضاً يعين إرادة الإمام من الأول ) ) « 1 » . وفي دلالة الروايات المتقدمة غنى عن الخوض في هذه التفاصيل إلا للتشييد العلمي . فهذه الأسهم الثلاثة تذهب للإمام الذي هو اليوم المهدي الموعود ( عجل الله فرجه ) وهو المسمى بحق الإمام ( أرواحنا له الفداء ) وبلحاظ غيبته فالمتصرف بهذا النصف الفقيه الجامع لشرائط النيابة عن الإمام ( عليه السلام ) لأنها ليست له بعنوان شخصي وإنما بعنوان منصبه لذا وردت التعابير بألفاظ ( الإمام ) و ( الوالي ) و ( أولي الأمر ) فتنتقل الوظيفة إلى من يتحمل مسؤولية الموقع .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 16 / 86 .