الشيخ محمد اليعقوبي

160

فقه الخلاف

محرمة . ثم إن الأخبار المشار إليها من الطرفين ضعيفة ، والاستدلال بالآية عليه إشكالات ، لكن مع اختلاف الأصحاب والأحاديث يؤخذ بالأحوط في الدين ) ) « 1 » . أقول : الإجماع المنقول ليس بحجة وما ادعي من عدم الخلاف لم يثبت ، فقد خالف عدد من فقهائنا الأقدمين ممن يُعتدّ برأيهم لاطلاعهم الكامل على أحكام مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وقرب عهدهم بالمعصومين ( سلام الله عليهم ) ، بل إن الروايات تشير إلى وجود هذا الخلاف حتى في زمان الأئمة المتأخرين ( عليهم السلام ) ولم يكن الحكم بالنجاسة مجمعاً عليه عند أصحاب الأئمة ( سلام الله عليهم ) ففي رواية خيران الخادم الآتية عن الإمام الهادي ( عليه السلام ) : ( أنه كتب إلى الرجل يسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير يصلّى فيه أم لا ؟ فإن أصحابنا اختلفوا فيه ) ، وصحيحة علي بن مهزيار الآتية التي تشير إلى اختلاف النقل عن الأصحاب . وصحيحة كليب بن معاوية التي يظهر منها أن أبا بصير وأصحابه لم يكونوا يعرفون نجاسة الخمر . مضافاً إلى كون الإجماع في المقام مدركياً لاستناد القائلين بالنجاسة إلى الروايات الدالة عليها وليس إلى الإجماع التعبدي المتلقّى جيلًا بعد جيل حتى يصل إلى عصر المعصوم ( عليه السلام ) ، لذلك فإن المجمعين مختلفون في التفاصيل فمنهم من قال بنجاسة خصوص المتخذ من العنب وقيل من الأصول الخمسة وقيل كل مسكر مائع بحسب استفادتهم من الروايات ، فالاستدلال على المسألة منحصر بالروايات .

--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى للسيد الشهيد الصدر الأول ( قده ) : 3 / 408 .