الشيخ محمد اليعقوبي

140

فقه الخلاف

قلت : إن الوقت المطلوب لذهاب الحمرة يقل تدريجياً كلما ارتفعنا وتنعدم الحمرة في أعلى نقطة وبذلك يحصل توازن في الوقت بين تأخر سقوط القرص في المناطق العليا مع النزول في وقت ذهاب الحمرة . وقد ضم الكتاب جدولًا يبين فروق الوقت بحسب الارتفاعات وكانت أعلى نقطة في الأرض تتطلب اثنتي عشرة دقيقة أزيد مما على سطح البحر بإجراء عمليات رياضية معمقة تعتمد على حساب النسب المثلثية ولا يناسب عرضه في المقام . وهو وجه لفهم صحيحة يعقوب بن شعيب كما ذكرنا . وهذا المعنى موجود في كلمات الشيخ الطوسي ( قدس سره ) حيث قال في المسبوط : ( علامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق والسماء مصحية ولا حائل بينه وبينها ، ورآها قد غابت عن العين علم غروبها ، وفي أصحابنا من قال يراعى زوال الحمرة من ناحية المشرق وهو الأحوط ، فأما على القول الأول إذا غابت الشمس عن البحر ( النظر ) ورأى ضوءها على جبل يقابلها أو مكان عالٍ مثل منارة الإسكندرية وشبهها فإنه يصلي ولا يلزمه حكم طلوعها بحيث طلعت ، وعلى الرواية الأخرى لا يجوز ذلك حتى تغيب في كل موضع تراه وهو الأحوط ) « 1 » ( وإلا لزم اختلاف الوقت باختلاف أمكنة الناظرين سفلًا وعلواً من البئر إلى المنارة ، على أن من المقطوع به عدم صدق غيبتها عن النظر مع رؤية ضوئها على قلل الجبال كما هو واضح ) « 2 » . وفيه : 1 - إن هذا لو تم فإنه يراعى في المدن التي تحتوي على مناطق مرتفعة ومنخفضة لا مطلقاً . 2 - إنه منافٍ لما دلّ على عدم وجوب صعود الجبل للتأكد من مغيب

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 83 / 50 . ( 2 ) جواهر الكلام : 7 / 118 .