الشيخ محمد اليعقوبي
137
فقه الخلاف
وظاهر هذا الكلام أن ( غيبوبة القرص وغروب الشمس ونحو ذلك من هذه العبارات مجملة قابلة للحمل على كل من القولين ) « 1 » كما صرح به في الحدائق . وعلله صاحب الرياض ( قدس سره ) : ( بأن المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الأفق المغربي ، لا خفاؤها عن أعيننا قطعاً ، وعليه نبه شيخنا في روض الجنان ، قال : لأن ذلك يحصل بسبب ارتفاع الأرض والماء ونحوهما ، فإن الأفق الحقيقي غير مرئي ) « 2 » . وهذا الوجه وإن قاله جملة من الأساطين إلا أنه لا يتم لأن غروب الشمس وسقوط القرص ظاهرة معروفة وليست مجملة ويقابلها طلوع الشمس الذي لم يختلف فيه اثنان وخلت الروايات من بيانه وتعريفه بالحمرة ونحوها ، ولذا ورد في رواية الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث : ( غروب الشمس مشهور معروف تجب عنده المغرب ) « 3 » . ولا حاجة إلى تعريفه بالحمرة والنجوم ، نعم يمكن وضع علامات عليه لخفائه أحياناً بسبب وجود الموانع وهو ما سيأتي بإذن الله تعالى . ( الثاني ) ما قاله الشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) من أن ( مقتضى الجمع بين أخبار استتار القرص وأخبار زوال الحمرة ، هو أن الأرض وإن كانت كروية وليس شرق الأرض أو غربها إلا خط الأفق ، ولكن الاعتبار هنا ليس بغيبوبة الشمس واستتارها عن حس المصلي وسقوطها عن أفقه فقط ، بل بغيبوبتها عن جميع الأراضي المتساوية السطح بحسب الحس بحيث لا يراها أحد من ساكنيها وتسقط عن أفق الجميع . ويشهد لذلك صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 6 / 166 . ( 2 ) رياض المسائل : 2 / 209 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 10 ، ح 11 .