الشيخ محمد اليعقوبي

134

فقه الخلاف

3 - إن إعراضهم ليس مطلقاً فقد التزموا بتحقق الغروب بسقوط القرص في نهاية وقت الظهرين وغيرها من الموارد التي تقدّم ذكرها وسيأتي بإذن الله تعالى مما يضعف قيمة هذا الإعراض . ( الثالث ) نسخ القول الثاني بالأول ، قال صاحب الوسائل في ما نقلناه من تعيّن العمل بالقول الأول لوجوه منه ( لعدم احتماله - أي القول الأول - للنسخ مع احتمال بعض معارضاته له ) وربما يشير بهذا البعض إلى ما ورد من سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفيه : 1 - إن هذا الاحتمال يرد في البعض - وهي التي ورد فيها حكاية فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - دون الكل فينتقل الكلام إلى الباقي . 2 - إن الإمام ( عليه السلام ) كان بصدد الاستدلال بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس بصدد حكايتها حتى يأتي فيها هذا الاحتمال . ( الرابع ) الأخذ بالقول الأول لأنه أشهر فتوى وفيه : 1 - إن المرجح في باب التعارض هو شهرة الرواية لا شهرة الفتوى ، والشهرة الروائية في المقام للاثنين معاً إن لم تكن للقول الثاني . 2 - إن الترجيح فرع التعارض المستقر وهو ما لم يثبت . ( الخامس ) الأخذ بالقول الأول لأنه أحوط ؛ قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : ( وطريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه - أي ذهاب الحمرة - فإنه إذا صلى في هذا الوقت كان مؤدياً بلا خلاف ) « 1 » ، وقد أجبنا عليه فيما سبق ، ومما قلنا هناك أن مقتضى الاحتياط إن كان هذا بلحاظ صلاة المغرب والإفطار فإن القول الثاني هو الأحوط بلحاظ الظهرين مضافاً إلى ما دلت عليه النصوص المتقدمة ، وأن الاحتياط أصل لا يعمل به مع توفر الأمارة .

--> ( 1 ) الخلاف : 1 / 262 .