الشيخ محمد اليعقوبي
113
فقه الخلاف
( الأولى ) أنها لم تتعرض إلى المغرب وإنما تعطي علامة تكوينية على غروب الشمس عن الأرض بغياب الحمرة من جهة المشرق ؛ إذ أن أغلب الناس لا يتيسر لهم رؤية سقوط القرص ومعرفة وقته بالدقة لوجودهم في مدن ومساكن فتحجبهم الأبنية والأشجار والمرتفعات فيعلمهم الإمام ( عليه السلام ) علامة لمعرفة وقت سقوط القرص الذي يرتبطون به لمعرفة أول وقت صلاتهم وإفطارهم . وهذا التحديد لعلامة سقوط القرص مما لا يختلف فيه الفريقان ، ولابد أن نفهم من شرق الأرض وغربها أي العالم المنظور للشخص الذي غابت عنه الحمرة ، وإلا فالشمس لا زالت طالعة على أقوام في غرب الأرض . ( الثانية ) ما قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) من أن ( المراد من المشرق الوارد فيها على ما يقتضيه ظاهر اللفظ هو خصوص موضع طلوع الشمس وشروقها ، في مقابل المغرب الذي يراد به النقطة التي تغرب فيها وتدخل تحت الأفق ، كما يفصح عنه التعبير عنه بمطلع الشمس في رواية عمار الساباطي ( التسلسل 8 ) لا جميع جهة المشرق وناحيته من قطب الجنوب إلى الشمال كما هو مبنى الاستدلال ، وحيث أن المشرق مطل على المغرب بمقتضى كروية الأرض وقد صرح به في رواية ابن أشيم ( التسلسل 2 ) فارتفاع الحمرة عن نقطة المشرق يدل على استتار القرص ودخوله تحت الأفق بطبيعة الحال . فهذا هو مفاد الرواية ولا دلالة لها بوجه على كاشفية ذهاب الحمرة عن تمام ناحية الشرق أو عن قمة الرأس عن الغروب كما توهمه المستدل . وبالجملة فرض كروية الأرض والتقابل بين نقطتي المشرق والمغرب يستدعي وجود الحمرة في المشرق قبيل الاستتار وما دام القرص باقياً ، وبعد استتاره ودخوله تحت الأفق ترتفع الحمرة شيئاً فشيئاً إلى أن تزول فيكون هذا الارتفاع الممكن مشاهدته لكل أحد كاشفاً عن ذلك الاستتار الذي هو المدار في تعلق الأحكام من وجوب الصلاة وانتهاء الصيام ، ولا تتيسر معرفته غالباً لمكان