الشيخ محمد اليعقوبي
104
فقه الخلاف
وقد عبر ( قدس سره ) عن انتهاء وقت صلاة الظهرين بغروب الشمس فقال ( قدس سره ) : ( ويستمر وقت صلاة الظهر إلى غروب الشمس ) « 1 » وهذا يعني أنه ( قدس سره ) يفرق بين غروب الشمس الذي هو وقت انتهاء صلاة الظهرين والمغرب الذي هو وقت صلاة المغرب ، وهذا ما صرح به بقوله ( قدس سره ) : ( وعلى هذا نميز بين غروب الشمس ومغرب الشمس فمتى قلنا الكلمة الأولى قصدنا سقوط قرص الشمس واستتارها ، ومتى قلنا الكلمة الثانية قصدنا ذهاب الحمرة بالمعنى الذي أوضحناه ) « 2 » . أي أنه يقول بوجود مصطلحين ( غروب ) و ( مغرب ) وهذا التمييز ليس لغوياً ولا قرآنياً لأنهما واحد في اللغة والقرآن قال تعالى : ( حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) ( الكهف : 86 ) وقال تعالى : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) ( ق : 39 وغيرها ) . وهما كذلك في الروايات كما ستأتي إن شاء الله تعالى ، ولكن يوجد من فهم الغروب بمعنى سقوط القرص ، لكن وقت صلاة المغرب هو ذهاب الحمرة بالتعبد الشرعي . فالإنتظار بصلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة لخصوصية قام عليها الدليل ، لذا فإنه يجد من الطبيعي اعتبار بداية الليل من سقوط القرص حينما يعرف الليل بأنه ( الفترة الواقعة بين غروب قرص الشمس وطلوع الفجر ) « 3 » . ولكنه ( قدس سره ) جعل انتهاء الصوم عند المغرب وليس الغروب فقال ( قدس سره ) في تحديد فترة الإمساك : ( من حين ابتداء وقت صلاة الفجر إلى حين ابتداء وقت صلاة المغرب ) « 4 » وربما كان ذلك للاحتياط بعد الذي تقدم منه ( قدس
--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة : 275 ، الفقرة ( 18 ) . ( 2 ) الفتاوى الواضحة : 280 ، الفقرة ( 32 ) . ( 3 ) الفتاوى الواضحة : 280 الفقرة ( 33 ) . ( 4 ) الفتاوى الواضحة : 489 ، الفقرة ( 1 ) .