الشيخ محمد اليعقوبي

98

فقه الخلاف

أن له مدخلية في تأسيس الأصل كالاستصحاب . ثم إنه ( قدس سره ) طبق المورد مباشرة على مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير وكان ينبغي له ( قدس سره ) أن يطبق أصل الاستصحاب على المسألة لوجود حالة سابقة وهي الوجوب التعييني في عصر الحضور واشترط ( قدس سره ) - وهو الصحيح - عدم جريان الاستصحاب لجريان هذه المسألة قال ( قدس سره ) : ( ( إن محل الكلام إنما هو فيما إذا لم يكن في البين أصل لفظي من الإطلاق ونحوه ، ولا استصحاب موضوعي يرتفع به الشك ، كما إذا علمنا بالتعيين ثم شككنا في انقلابه إلى التخيير أو بالعكس ، فإنه مع وجود أحد الأمرين يرتفع الشك فلا تصل النوبة إلى البراءة أو الاحتياط ) ) « 1 » . إلا أنه ( قدس سره ) أخّر الكلام في الاستصحاب واستعمل أصلًا آخرَ وقد يكون معه حق من جهته باعتبار أن مبناه عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية فلا يجري الاستصحاب في المقام لذا عليه أن يؤسس أصلًا آخر وهو ما سار عليه ونحن بما أننا نرى جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية لإطلاق أدلة حجيته من هذه الجهة ولعدم صلاحية ما ذكر من الموانع عن جريانه في هذه الحالة فمقتضاه ثبوت الوجوب التعييني لأنه الحالة السابقة المتيقنة وقد أيّد ( قدس سره ) ذلك فقال : ( ( وعلى المشهور من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية يستصحب وجوبها التعييني في عصر الغيبة ) ) . وكان يمكنه ( قدس سره ) الإشكال على جريان الاستصحاب من جهتين غير ما ذكر من مبناه الخاص في علم الأصول من عدم جريانه لأن الخلاف مع القائل به سيصبح مبنائياً وهما : الأولى : عدم وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة باعتبار أن المتيقن هو الوجوب التعييني زمن الحضور والمشكوك هو الوجوب زمن الغيبة ، لكن هذا

--> ( 1 ) مصباح الأصول ( من الموسوعة الكاملة ) : 47 / 520 .