الشيخ محمد اليعقوبي

78

فقه الخلاف

نكات متفرقة الأولى : ردّ صاحب الجواهر ( قدس سره ) تعليل ترك أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) لصلاة الجمعة بسبب التقية بقوله : ( ( واحتمال أن ذلك للتقية يدفعه أن الشيعة تجاهروا بما ينافي التقية في أمور كثيرة حتى أنهم ( عليهم السلام ) تأذّوا منهم بذلك ، وقالوا ( عليهم السلام ) : ( إنه ما قتلتنا إلا شيعتنا ) « 1 » ولو أن هذه الفريضة مما تجب علينا عيناً كانت أولى بذلك من غيرها على أن الظاهر إن لم يكن المتيقَن حصول الترك منهم حال عدم التقية ، كما يومي إليه صحيح زرارة ( حثّنا أبو عبد الله عليه السلام ) وموثق عبد الملك ( مثلك يهلك ولم يصلِّ فريضة . . ) . ) ) « 2 » ولعله بذلك يعرّض بصاحب الحدائق إذ قال : ( ( لا خلاف بينهم في وجوبها عيناً الحتمي وعدم سقوطها أصلًا إلا للتقية ) ) « 3 » ، وفيه : 1 - إن تجاهرهم بما يخالف التقية لم يكن مقبولًا عند الأئمة ( سلام الله عليهم ) حتى يستدل به واستياء الأئمة ( عليهم السلام ) من شيعتهم واضح في النص العام الذي ذكره والخاص بصلاة الجمعة في موثقة عبد الملك . 2 - إن ما يخالف التقية على درجات ولا يقاس شيء بالخروج على السلطة

--> ( 1 ) لم أجد النص في حدود ما بحثت ولكن وجدت أحاديث بنفس المعنى ( منها ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عمد ) ( ومنها ) عنه ( عليه السلام ) قال : ( من أذاع علينا شيئاً من أمرنا فهو كمن قتلنا عمداً ولم يقتلنا خطأً ) وفي موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وتلا هذه الآية [ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ] قال : والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأُخذوا عليها فقتلوا فصار قتلًا واعتداءً ومعصية . ( الوسائل ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، باب 34 ، ح 13 ، 15 ، 16 . ( 2 ) جواهر الكلام : 11 / 165 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 9 / 392 .