الشيخ محمد اليعقوبي
76
فقه الخلاف
تتميم وفي نهاية بحثه ( قدس سره ) في الروايات ذكر أن العناوين المستثناة من وجوب صلاة الجمعة إنما استثنيت من حضورها لا من أصل إقامتها ، فلا يدل هذا الوجوب على أنه تعييني ، ولو كان تعيينياً ولا استثناء من أصل الوجوب لما كان أداؤهم للجمعة مشروعاً كالمسافر ومن كان على رأس فرسخين ، لكن ثبت بالدليل مشروعية أدائهم لصلاة الجمعة بل ورد استحبابها للمسافر وقد رددنا على عنوان المسافر في الصفحة ( 36 ) وعلى من كان على رأس فرسخين في مناقشة أخبار الطائفة المذكورة ضمن المانع الثالث الصفحة ( 56 ) ، وملخصه أنه يوجد خلط في كلامه ( قدس سره ) بين الوجوب والمشروعية والثاني أعم من الأول فإن سقوط وجوب إقامتها عنه لا يعني عدم مشروعيتها له لأن السقوط سقوط رخصة وليس سقوط عزيمة كما تشهد له رواية حفص بن غياث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في سؤال عجز عن إجابته القاضي ابن أبي ليلى بعد أن سأله : الجمعة هل تجب على العبد والمرأة والمسافر ؟ قال : لا ، قال : فإن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلاها هل تجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه ؟ قال : نعم ، قال : وكيف يجزي ما لم يفرضه الله عليه عما فرض الله عليه ؟ فما كان عند أبي ليلى فيها جواب ، ففسرها الإمام ( عليه السلام ) : ( الجواب عن ذلك : إن الله عز وجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات ورخص للمرأة والعبد والمسافر أن لا يأتوها ، فلما حضروا سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأول ، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم ) « 1 » ولذا كانت الصلاة مشروعة منهم بل مستحبة لبعضهم كالمسافر كما تقدم . ثم قال ( قدس سره ) : ( ( وكذلك الحال في الاستثناء عند نزول المطر كما في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( لا بأس أن تدع الجمعة في المطر ) « 2 » لأنه يرجع إلى الاستثناء عن وجوب الحضور لها
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 18 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 23 ، ح 1 .