الشيخ محمد اليعقوبي
61
فقه الخلاف
رأس كل فرسخ وعلى هذا فلا داعي لحملها على الفرد النادر كما قال ( قدس سره ) ومنعه بل إن عدم إقامتها لعدم توفر شرطٍ ما . وقد شرحت هذا المعنى وأوضحته معتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( قال : تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين ، ومعنى ذلك إذا كان إمام عادل وقال : إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ) « 1 » فإن الرواية أذنت بإقامة جمعة أخرى مع توفر الإمام العادل على مسافة فرسخ فضلًا عن الفرسخين ، بل يمكن جعلها دليلًا على وجوب إقامتها لأن المورد من مصاديق ( إذا جاز وجب ) باعتبار أن إقامة الجمعة واجبة وإنما رُخِّص فيها لوجود مانع فإذا زال المانع عاد الوجوب . 4 - إنه حتى لو أمكن إقامة صلاة الجمعة في المكان الذي يبعد فرسخين بل فرسخاً واحداً فإن إقامتها بيد الإمام ونائبه الفقيه الجامع للشرائط وقد لا يرى المصلحة في تفريق الناس على جمعات وإنما يجمعهم في مكان واحد ليتحقق الغرض من التشريع . الرابع من الموانع ( ( الروايات الواردة في أنَّ كل جماعة ومنهم أهل القرى إذا كان فيهم من يخطب لهم لصلاة الجمعة وجبت عليهم إقامتها وإلا يصلون ظهراً أربع ركعات ) ) ، ومنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : ( سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة ؟ قال : نعم ويصلون أربعاً إذا لم يكن من يخطب ) « 2 » . ومعتبرة الفضل بن عبد الملك قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا كان قوم ( القوم ) في قرية صلوا جمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 7 ، ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 3 ، ح 1 .