الشيخ محمد اليعقوبي

58

فقه الخلاف

ظروف إقامتها إلا في أزمنة وأمكنة متباعدة . 4 - إنه ( قدس سره ) لا يقول باستحباب صلاة الجمعة وإنما بوجوبها التخييري فينافيه استفادة الاستحباب من الحثّ . وإن قلت إن الاستحباب لاختيار أفضل الفردين فقد تقدّم التعليق عليه . 5 - إن الحث حتى لو فهمنا منه الترغيب فإن العرف قد يفهم من الحث أنه موضوع لجامع التحريك والبعث وطلب المبادرة والإسراع نحو الفعل الأعم من الوجوبي والاستحبابي والقرائن هي التي تميّز أحدهما ولو بقرينة أصالة براءة الذمة من الوجوب فإن شخصاً لو دعا آخر غير ملتزم بالصلاة أو أي واجب آخر للالتزام به وكرّر عليه الدعوة فإنه يصدق عرفاً أن يقال : ( حثّه على الصلاة ) فالحث بمعنى الاستباق الذي ورد في الآية الشريفة ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) الذي لا يعيّن كون الخيرات وجوبية أو استحبابية . قال الراغب ( ( الحضّ التحريض كالحثّ إلا أن الحث يكون بسوقٍ وسير والحضّ لا يكون بذلك ) ) « 1 » فالحث أكثر إلزاماً من الحضّ وقد تعلق الحض بالواجبات في قوله تعالى : ( وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) ( الحاقة : 34 ) قال الطبرسي : ( ( إنه كان يمنع الزكاة والحقوق الواجبة ) ) « 2 » . والنتيجة أن هذه ( الوجوه الصالحة للمانعية ) عن الأخذ بمداليل الروايات على الوجوب التعييني غير صالحة للمانعية وتبقى النصوص الصريحة الدالة على الوجوب التعييني بلا مانع . الثالث من الموانع : ( ( الأخبار الواردة في عدم وجوب الحضور لصلاة الجمعة على من كان بعيداً عنها بأزيد من فرسخين ، وقد عُدَّ هذا من جملة المستثنيات في بعض الصحاح المتقدمة ) ) ومنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر

--> ( 1 ) المفردات للراغب ، مادة ( حضّ ) . ( 2 ) مجمع البيان : مج 5 / 523 .