الشيخ محمد اليعقوبي

416

فقه الخلاف

يتوهم الاستحباب ، بل لتفسير عدم لزوم الإحرام قبل شهر اكتفاءً بالإحرام السابق وهو سؤال يُتوقع أن ينقدح عند السائل لارتكاز حرمة دخول مكة من غير إحرام ، فلا يصح الاستناد إلى التعليل للقول بالاستحباب فلاحظ وتأمل فإنه دقيق . 4 - ظاهر قوله ( عليه السلام ) في صحيحة حماد : ( وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً ) ومعتبرة إسحاق ( يرجع إلى مكة بعمرة وإن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ) الوجوب بل دلالته على الوجوب أأكد كما قالوا ، والتعليل الذي ذكره ( قدس سره ) غير كافٍ لصرف الوجوب عن ظاهره . الرابع : قال صاحب العروة ( قدس سره ) : ( ( إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر - ولو قلنا بحرمته - لا يكون موجباً لبطلان عمرته السابقة ، فيصحّ حجه بعدها ) ) « 1 » . وسبقه صاحب الجواهر ( قدس سره ) فقال : ( ( ليس في كلامهم تعرض لما لو رجع حلالًا بعد شهر ولو آثماً ، فهل له الإحرام بالحج ثانياً على عمرته الأولى ، أو أنها بطلت للتمتع بالخروج شهراً ؟ ولكن الذي يقوى في النظر : الأول ، لعدم الدليل على فسادها ) ) « 2 » . أقول : تقدم منا أنه إذا دخل في غير شهر عمرته السابقة فعليه أن يدخل مكة بإحرام جديد كما ورد في صحيحة حماد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً ، قلت : فأي الإحرامين والمتعتين متعة الأولى أو الأخيرة ؟ قال : الأخيرة هي عمرته ، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته ) ، ومعتبرة إسحاق عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ، لأن لكل شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحج ) . ولو نُظر إلى هذا الوجوب على أنه تكليفي فيكون واجباً مستقلًا لا تضرّ

--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 11 / 217 . ( 2 ) جواهر الكلام : 18 / 29 .