الشيخ محمد اليعقوبي
41
فقه الخلاف
وإنما نقلنا النص لنقل شاهد على ما يشعر به القائلون بالوجوب التعييني من أسف لطول تعطيل هذه الفريضة ، لا للاحتجاج به ، لأن من حق الفريق الآخر أن يقول : أ - إن هذا التعطيل سببه الأمة نفسها من جهتين ( الأولى ) بإعراضها عن قيادتها الحقيقية وهو من نتائج عديدة سيئة وقعت فيها الأمة بسبب تولّي أمورها من لا يستحق وليس الشارع الأقدس هو المسؤول ( الثانية ) من جهة أن وجوب الجمعة تخييري وهي أفضل الفردين عند الكثيرين فلماذا لم يمتثلوا الفرد الأفضل ؟ . ب - إن ندرة تحقق موضوع الواجب لعدم تحقق شرطه ليس فيه قبح كصلاة الآيات الواجبة ومع ذلك فقد لا يتحقق موضوعها ( خصوصاً غير الكسوفين ) إلا في النادر من الزمان . وقد نوقشت الرواية الأولى بأنها ناظرة إلى بيان أصل الصلوات الواجبة من الجمعة إلى الجمعة ولم ترد لبيان الشروط وسائر الكيفيات المعتبرة فيها ولا نظر لها إلى أنها واجبة في أي عصر وأنها مشروطة بوجود الإمام أو من نصّبه لها . ولكن هذه المناقشة مردودة لأنها إنما تأتي لو كان استدلالنا بالرواية على الوجوب التعييني في زمن الغيبة من جهة التمسك بالإطلاق لنفي اشتراط حضور الإمام للوجوب فيقال حينئذٍ إن الرواية ليست بصدد البيان فلا ينعقد لها إطلاق يصلح لنفي جزئية شيء أو شرطيته كالعدد والمسافة . أما تقريبنا للاستدلال بها فكان من جهة شمولها لكل الأفراد والأزمنة بمن فيهم الموجودون في زمن الغيبة والعموم الوارد في الصحيحة كافٍ لدفعه بل ورد في صحيحة زرارة الثالثة المتقدمة ( وذلك سنُة إلى يوم القيامة ) « 1 » والتي تدل على الوجوب في كل زمان ولا يختص بزمن الحضور .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 4 ، ح 1 .