الشيخ محمد اليعقوبي
407
فقه الخلاف
على القول الثاني فقال ( قدس سره ) : ( ( ولعلهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى - كما قال في المبسوط - أو الخروج لا بنية العود ) ) « 1 » ونتيجته عدم وجود قائل بالمنع المطلق . وردّه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بأنه ( ( لا داعي إلى ذلك بل يمكن أن يكون لحرمة الخروج مطلقاً عندهم ) ) « 2 » . الثالث : الجواز على كراهة ؛ قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( نعم ، عن السرائر والنافع والمنتهى والتذكرة وموضع من التحرير وظاهر التهذيب وموضع من النهاية والمبسوط كراهة الخروج لا حرمته . للأصل والجمع بين النصوص بشهادة قوله ( عليه السلام ) : ( ما أحب ) في خبر حفص - والصحيح أنها رواية الحلبي وهي السابعة - منها ، وهو لا يخلو من وجه ) ) « 3 » . وقوّاه صاحب العروة ( قدس سره ) لنفس القرينة ولمرسلة الصدوق ومرسلة أبان - العاشرة والتاسعة - بتقريب أن المنع عن الخروج من جهة احتمال فوت الحج ، فلو علم بعدم فوت الحج فلا يحرم الخروج . وردّ السيد الخوئي ( قدس سره ) على القرينة بأن ( ( جملة ( لا أحب ) غير ظاهرة في الكراهة بالمعنى الأخص بل استعملت في القرآن المجيد في الموارد المبغوضة المحرمّة كثيراً كقوله تعالى : ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) ( البقرة : 205 ) وقوله عز وجل : ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ ) ( النساء : 148 ) وهي الغيبة المحرمة وكذلك ما نُسب إلى الذوات كقوله عزَّ من قائل : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ( البقرة : 190 ) ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) ( آل عمران : 57 ) ( فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ) ( آل عمران : 32 ) .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 14 / 362 . ( 2 ) جواهر الكلام : 18 / 26 . ( 3 ) جواهر الكلام : 18 / 26 .