الشيخ محمد اليعقوبي

393

فقه الخلاف

مختارنا لأنه بعد أن ثبت أن الفصل بين عمرتين هو شهر فيكون الذيل منافياً له لأن العشرة تنافي الثلاثين بينما لو أريد به الشهر الهلالي أمكن أن يكون الفصل بعشرة أيام بين عمرة في أواخر الشهر السابق وأخرى في بداية اللاحق ، وهذا ما أراد الإمام ( عليه السلام ) أن يؤكده للسائل ويرفع عنه توهم الفصل بثلاثين يوماً فقال بإمكان كونه أقل لأن الشهر هو ما بين الهلالين وليس ثلاثين يوماً . الثامنة : في تحديد مبدأ الشهر : الأقوال في المسألة ثلاثة : فقد قيل بأن مبدأ الشهر الإهلال بالعمرة أي الإحرام لها ، أو الإحلال منها ، أو الخروج من مكة . وقد اختار السيد الخوئي ( قدس سره ) الثاني ، وصاحب الجواهر ( قدس سره ) الثالث ، والأقوى هو الأول ، أما صاحب العروة ( قدس سره ) فقد احتمل الثلاثة ثم احتاط في النهاية بعدم مرور شهر على الإهلال بالعمرة الذي يتحقق قبل مرور شهر على الإحلال منها أو الخروج ، قال ( قدس سره ) : ( ( فلا يُترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج ، بل القدر المتيقن من جواز الدخول محلًا صورة كونه قبل مضي شهر من حين الإهلال أي الشروع في إحرام العمرة ، والإحلال منها ، ومن حين الخروج ) ) . « 1 » . وإنما كان قدراً متيقناً لأن الشهر من حين الإهلال أول الثلاثة وقوعاً فإذا اشترطنا فيه الدخول محرماً فسيكون الإحرام بعد شهر من الإحلال أو الخروج واقعاً مسبقاً . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( هل العبرة في العمرة الأولى التي يعتبر مضي الشهر عنها بإهلالها والشروع في إحرامها ، أو بإحلالها والفراغ من إحرامها وأعمالها ؟ فيه كلام .

--> ( 1 ) المعتمد في شرح العروة الوثقى : 27 / 215 .