الشيخ محمد اليعقوبي

333

فقه الخلاف

الميت فعل مكروه . على أن الملازمة ثابتة على مستوى الآثار والنتائج فترك المستحب - كصلاة الليل - مكروه وترك المكروه - ككثرة الطعام - مستحب إذ المستحب زيادة في الفضل والمكروه نقصان فيه والعلاقة بينهما كالعلاقة بين الواجب والمحرم فترك الواجب حرام وترك الحرام واجب . والاختلاف بينهما إنما هو باللحاظ فتارةً يلحظ المولى المصلحة في الفعل فيأمر بها وتارةً يلحظ المفسدة في الترك فينهى عن الترك وقد يصدر منه اللحاظان كما وردت الأحاديث الشريفة في الأمر بالصلاة والنهي عن تركها . لكن الأصوليين لما حصروا الوجوب بالمصلحة في الفعل والنهي بالمفسدة في الفعل فككوا بينهما . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( فلا اشتراك بينهما - أي الأمر بالشيء والنهي عن ضده العام - أما من ناحية المبدأ ، فلأن الأمر تابع للمصلحة الإلزامية في متعلقه ، والنهي تابع للمفسدة الإلزامية فيه ) ) « 1 » . وينقض عليهم مثلًا بوجوب ما يسمّونه ب - ( المقدمات المفوتة ) فإنه لا مصلحة في فعلها وإنما المفسدة في تركها لأن في الترك تفويتاً للواجب فوجبت بملاك المفسدة في الترك لا بملاك المصلحة في الفعل ، وقد يكون النهي - الأعم من الحرمة والكراهة - لمصلحة في الترك ككراهة صوم يوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء فإن النهي لمصلحة في ترك الصوم حتى يقوى على الدعاء . وقد اعترف السيد الخوئي ( قدس سره ) بوجود الملازمة في محل البحث وإن نفاها بمعنى آخر في مبحث اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده العام فقال ( قدس سره ) : ( ( فإن أُريد من العينية في مقام الإثبات والدلالة - أعني أن الأمر بالشيء والنهي عن تركه يدلان على معنى واحد ، وإنما الاختلاف في التعبير فقط -

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ( من الموسوعة الكاملة للسيد الخوئي ) : ج 44 / 333 .