الشيخ محمد اليعقوبي
330
فقه الخلاف
إلفات نظر : الذي يظهر من حكاية القرآن لقصة ابنَي آدم أن الإنسان الأول عجز عن الاهتداء إلى دفن الميت ( فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) ( المائدة : 31 ) وهذا شاهد على أن الإنسان عاجز عن الوصول إلى أبسط الفعاليات الحياتية فضلًا عن الاكتشافات البشرية إلا بإيحاء وإلهام من الله تبارك وتعالى وقد يجريها على يد من لا يعرفونه رحمة بالعباد . المطلب الثاني : حكم نقل الميت إلى بلد آخر لدفنه : ادعى جماعةٌ الإجماع على جواز نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر على كراهة بغض النظر عن بعض الخصوصيات كالنقل إلى المشاهد المشرفة ، قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( بلا خلاف أجده فيه ، بل في المعتبر والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد وعن نهاية الأحكام وغيرها الإجماع عليه ) ) « 1 » . استدل السيد الخوئي ( قدس سره ) - ببيان منه وأصل الاستدلال موجود في كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) - بذكر عدة وجوه فقال ( قدس سره ) : ( ( وهذا الإجماع إن تم فهو وإلا فمقتضى القاعدة جواز النقل من دون كراهة ، وذلك للإطلاقات حيث أن ما دل على وجوب الدفن لم يقيد ببلد الموت ومكانه . وقد استدل على الكراهة بعد الإجماع المتقدم برواية الدعائم عن علي ( عليه السلام ) : ( إنه رُفِع إليه أن رجلًا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة فأنهكهم عقوبة وقال : ادفنوا الأجساد في مصارعها ولا تفعلوا فعل اليهود تنقل موتاهم إلى بيت المقدس . . . إلخ ) ) « 2 » . وقال ( عليه السلام ) : ( لما كان يوم أحُد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاهم إلى دورهم فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منادياً فنادى : ادفنوا الأجساد في مصارعها ) « 3 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 4 / 343 . ( 2 و 3 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ، ص 313 ، أبواب الدفن باب 13 ، ح 15 . دعائم الإسلام : 1 / 238 .