الشيخ محمد اليعقوبي

299

فقه الخلاف

ولا خصوصية للأعجمي والأخرس وإنما تشمل كل من يتعذر عليه أداء الكلمات بمخارجها الفصيحة وحركاتها الإعرابية . ومشكلة عدم التفريق بين ( الضاد ) و ( الظاء ) لا يكاد ينجو منها أحد لاختلاف العلماء أصلًا في مخرج الحرف ، ومقتضى القاعدة عدم جواز القراءة بكل الاحتمالات لما سنقوله إن شاء الله في النقطة التاسعة . وقد حمل سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) أخبار ( اقرأوا كما يقرأ الناس ) على التقية فلا تصلح أن تكون دليلًا على إمضاء القراءات المعروفة بين الناس « 1 » . وهو بعيد لأكثر من وجه : أ - إن القراءات عديدة وصلت إلى سبع بل عشر وأكثر من ذلك حتى وصلت إلى السبعين « 2 » فهي ليست محصورة حتى يُتَّقى من المخالفة وإن بعضها بلغ حد السماجة « 3 » وهي عبارة عن اجتهادات لأصحابها فلا تقية في إحداث قراءة جديدة . ب - ظاهر النصوص يفيد بأن قبول التنوع إنما هو للتخفيف والتسهيل . ج - لو قبلنا التقية في الأحاديث فليست التقية في جهة الصدور حتى تسقط عن الحجية وإنما أخذت التقية كعنوان ثانوي يغيّر الحكم الأولي بلحاظ العسر والحرج والضرر بمعنى أن تكليف الأمة الأولي هو القراءة بالحرف الذي أُنزل به القرآن ثم خفف الحكم بسبب التقية إلى جواز القراءة بكل الحروف المعروفة فالجواز حكم واقعي ثانوي .

--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 1 / 289 . ( 2 ) ما وراء الفقه : 1 / 286 . ( 3 ) ما وراء الفقه : 1 / 300 .