الشيخ محمد اليعقوبي
295
فقه الخلاف
إن قلتَ : مع عدم الالتفات لا يكون مفطراً لأن المفطّر تعمدُ الكذب وهو غير متحقق فلا داعي إلى إلفاتهم ويكون صغرى ل - ( دعوا الناس على غفلاتهم ) . قلتُ : إذن لماذا نلفتهم ولا نفعل كما فعل المعصومون ( عليهم السلام ) ؟ 4 - يوجد في المأثور عن المعصومين ( سلام الله عليهم ) - وهذه المرحلة متقدمة عن النقطة السابقة - خلاف ذلك من التسهيل والتسامح وإمضاء ما هو موجود ، والروايات على شكلين : أ - التي عالجت الحالات الخاصة كالذي نُقِل عن بلال الحبشي مؤذّن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه كان يلفظ الشين سيناً فيقول في أذانه : ( أسهد أن لا إله إلا الله ) ، قال ابن قدامة ( ( فأما إن كان اللثغ لثغة لا تتفاحش جاز أذانه ، فقد روي أن بلالًا كان يقول ( أسهد ) بجعل الشين سيناً ) ) « 1 » وقال السيد محسن الأمين العاملي ( قدس سره ) : ( ( قد اشتهر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : سين بلال عند الله شين ) ) « 2 » . وقد استبعد ذلك عدد من الأعلام منهم ابن كثير وقال : ( ( ليس له أًصل وهو المعتمد فقد ترجمه غير واحد بأنه كان أندى الصوت حسنه ، فصيح الكلام . ولو كانت فيه لثغة لتوفرت الدواعي على نقلها ولَعابَها أهل النفاق عليه المبالغون في التنقيص لأهل الإسلام ) ) « 3 » . لكن هذا الاستبعاد مردود فإن مثل هذا القلب متعارف لدى غير العرب فالفارسي يلفظ الحاء هاءً ويقول ( هسين ) والضاد زاياً ويقل ( زالّين ) والثاء سيناً فيقول ( سِمار ) وإن طال مكثه في بلاد العرب وبلغ أسنى المراتب العلمية ولا يستنكر ذلك أحد .
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة : 1 / 445 . ( 2 ) هامش الطبعة الجديدة لكتاب تحرير الأحكام للعلامة الحلي : ج 1 / 228 نقلًا عن أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين : ج 3 / 603 . ( 3 ) كشف الخفاء للعجلوني : 1 / 464 .