الشيخ محمد اليعقوبي

291

فقه الخلاف

وليس المعنى الأول الذي ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) - أي حمل الصوم على المعنى الشرعي الصحيح والإفطار على المعنى الأخلاقي - أولى من المعنى الثاني الذي قرّبناه - بحمل الإفطار على معناه الحقيقي والصوم على معناه الحكمي - فالنص يكون مجملًا ولا يُستَدلّ به على المفطرية أو عدمها وهذا كافٍ في ردّ هذا الإشكال . نتيجة البحث ولو تحقق بسبب هذه المناقشات المؤدية إلى إجمال أدلة كلا الطرفين تعارض فكيف يُحل ؟ قد يقال بترجيح القول بالمفطرية لأن القول الآخر موافق للعامة والتزم به في الوسائل في ذيل أحاديث الباب ( 2 ) من أبواب ما يمسك عنه الصائم لكن في مقابل ذلك يمكن أن يقال : ( ( إن المراد بنصوص المقام التعريض بها في قضاة العامة - أي السلطة - ورواتهم وأتباعهم بقرينة اشتمالها على نقض الوضوء بالكذب فيكون المطلوب حينئذٍ بيان حال صومهم وصلاتهم أي أنهم لا صوم ولا صلاة بسبب ذلك ) ) « 1 » . وهو معنى لطيف فإن هؤلاء لم يأتوا مدينة العلم من أبوابها فيكون إخبارهم كذباً على الله ورسوله وأخذاً للعلم من غير أهله فيُحبط أعمالهم فعبر الإمام ( عليه السلام ) بهذا التعبير البليغ وقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه ، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا وإن الكلمة لتنصرف على سبعين وجهاً لنا منها جميعها المخرج ) « 2 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 16 / 225 . ( 2 ) معاني الأخبار للشيخ الصدوق : ص 2 ، ح 3 .