الشيخ محمد اليعقوبي
289
فقه الخلاف
2 - ما دلّ على حصر المفطرات في النصوص الصحيحة بما لا يشمل هذا المفطر ( قاله في الجواهر ) وتبعه السيد الحكيم في المستمسك « 1 » فقال : ( ( واعتضاده - أي القول بحمل المفطرية على نقص الكمال - بما دلّ على حصر المفطر في غيره ) ) وهو يشير - كما صرّح به العلامة ( قدس سره ) في المختلف - إلى صحيحة محمد بن مسلم قال : ( سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء ) « 2 » . أما رواية الخصال المذكورة سابقاً فهي مرفوعة فلا تُعارض الصحيح . ونوقش هذا الوجه بأمور : أ - إن الحصر وإن كان ظاهراً من النص المذكور إلا أنه مستفاد من الإطلاق فلا مانع من رفع اليد عنه إذا دلَّ دليل على مفطرية أشياء أخرى ومن المقطوع به وجود مفطرات أخرى غيرها كتعمد البقاء على الجنابة حتى الفجر . اللهم إلا أن يقال إن تعمد البقاء ليس من المفطرات حقيقة وإنما هو يجعل المكلف محلًا غير قابل للصوم كالسفر والحيض إلا أن هذين من شرائط الوجوب فلا يضر الإتيان بهما ولو اختيارياً بينما الاغتسال من الجنابة قبل الفجر من شرائط الواجب فلا يعذر المكلف في تركه . ويُرد هذا بوجود مفطرات أخرى ثبتت بالدليل كتعمّد القيء ولا يَرِد فيها هذا الاحتمال . ب - مضافاً إلى ما ورد في موضع من التهذيب « 3 » من لفظ ( ما يضرُّ ) وهي تدل على الحث والترغيب الممزوج باللوم والعتب ولا تدل على الحصر بشيء . ج - . إن الحصر في مثل هذه الروايات وبقرينة ما دلّ على وجود مفطرات
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 2 / 253 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، باب 1 ، ح 1 . ( 3 ) التهذيب : ج 4 ، الباب 72 في الزيادات ، ح 39 .